الاثنين، 5 أغسطس 2024

تهنئة مُرة بقلم / عبدالله عبدالإله باسلامه ذمار- اليمن.

 


تهنئة مُرة
بقلم / عبدالله عبدالإله باسلامه
ذمار- اليمن.
أخي الحبيب، عندما أرسلت لي تهنئة: (من العايدين وكل عام وأنتم بخير).
بالكاد انتهيت من مسح المفرشة الوحيدة التي ذهب لونها واهترأت أطرافها، لولا ملاءة زاهية الألوان أخفيت بها أغلب ملامح وجهها الباهت، كنت استدنتها من جارنا الجديد صاحب مفروشات الحراج، على أن أسدد قيمتها في أقرب وقت.
كم تمنيت لو استطعت أن أتصل بك، أو أن أرد عليك برسالة طويلة جدا جدا؛ اشتقت لسماع صوتك وصوت أبناءك، وأن أبارك لك على البيت الجديد .. ماعدت قادرة على تحمل مرور ماتبقى من ساعات عشية العيد كي أراك أمامي بعد هذه الغيبة الطويلة، لكن كما يقولون (العين بصيرة واليد قصيرة) فرصيد الهاتف خضع لمساومة مع اسطوانة الغاز، وطبعا فازت الأسطوانة.
كما فازت فاتورة الماء، والكهرباء على حساب ملابس الأولاد الداخلية، وحذاء البنت الصغيرة، وبلوزة البنت الكبيرة التي أقسمت أنها لن تشارك بريال واحد من عيدية خالها في إيجار البيت الذي يلتهم عرق زوجي كأنه نار تقول هل من مزيد .
فكرت أن ألجأ إلى جارتي وأتصل بك من تلفونها لكني تراجعت في آخر لحظة، كما يقول المثل (إن كان حبيبك عسل لا تلحسه كله) فقد أعارتني اليوم أكوابا كرستالية للعصير، وطاولة صغيرة جميلة وضعت عليها صحون الزبيب، واللوز، والشكليت، وزجاجة عطر العود الفاخر المخبأة؛ اخرجتها أمام نظرات زوجي المندهشة وقبل أن يفتح فاه ابتدرته متباهية :
- إنه أخي .
ولأني أخبرت جارتي الطيبة بأني سأكون مشغولة يوم العيد بك فقد أعطتني محتوى طنجرتها من كبسة الدجاج لتكون وجبة غداء العيد للأولاد الذين ينتظرون بفارغ الصبر خالهم.. فهذا يريد - بعد طول تأنق - أن يلتقط لنفسه صورة مع خاله، وهذا يحترق شوقا إلى الركوب فوق سيارة خاله، وذاك يود ان يتعلق على رقبة خاله يباهي به أترابه في الحارة.
آه..لو رأيتهم صباح العيد وهم خارج الباب بانتظارك، والبنات خلف النوافذ يترقبن وصولك،
كلما أطلت من رأس الشارع سيارة جديدة هللوا:
- خالو ..خالو ..خالو ..
لا تلبث السيارات أن تمرق مخلفة غبار العجلات، يعود الأولاد إلى الباب، والبنات إلى النوافذ...
ولم تأت .
كم تمنيت لو انشقت الأرض وابتلعتني لحظة أعقبت رسالة التهنئة تلك برسالة اعتذرت لي فيها عن عدم الحضور ..طبعا كتمت الأمر عن الأولاد. ظلت عيناي تسح قهرا طوال نهار العيد وأنا أمثل دور المتلهفة وصول أخيها الوحيد، إلى أن امتصت شمس الظهيرة فرحة صباح العيد وحماسة الاولاد، ليدخلوا البيت كالورود الذابلة، بينما توسدت البنات حافة النافذة كسيرات الخاطر.
تدبرت ثمن رصيد للهاتف ليس لأهاتفك، أو أعاتبك، أو أسمع أعذارك المتكررة... بل لأكتب لك كلمتين (ليتك لم تكن أخي) .
عبدالله عبدالإله باسلامه
ذمار/ اليمن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...