الجمعة، 1 مارس 2024

غيمة للكاتبة المبدعة / أنوار حسين الدليمي

 


غيمة
أنوار حسين الدليمي
تصبح السماء كئيبة كلما هب إعصار قوي مصحوب بعواصف رعدية، وأمطار غزيرة تملئ كواكبها بقطرات الماء وندى صقيعها المتلألئ فوق الأعشاب وأوراق الأشجار ذات المنظر البراق ،تتخللها اشعة فضية شفافة نقية كالألماس معلقة بصباح هادىء عالي الرطوبة يمحو ما عمله الليل من فوضى.
حيث تبدأ الضوضاء تتلاشى، وتتصاعد أبخرة الماء لتتحول إلى غيوم كثيفة منخفضة الحرارة ،تعيق عمل القمر الذي يجلس وحيداً وحزيناً لأنه لم يعد يضيء لنجمته الساطعة بنوره ،بسبب (غيمة) التي تحجب ضوئه عنها وتمنعه من الظهور ،كان كلما تأتي (غيمة) وتقترب منه يزيحها بعيداً لكي لا تقف أمامه وكأنها تضع شباك شائكة وحواجز تمنع ذلك القمر الذي لم يفصله عنها سوى مسافة أصغر من الذرة ،لم تكن (غيمه) راضية بما يفعله القمرحيث قالت له:
- عليك أن لا تزيحني أيها القمر ودعني أعمل عملي
لم يهتم لكلامها قال لها وهو يرتعش خوفاً على نجمته من الا ينير ظلمتها :
- انتِ تحجبيني خلف سحب شتاءكِ البارد
كلما تأتي غيمة لتعمل يمنعها ،تشاجرت معه وتركت عملها ،اخذت تتلاشى وتنسحب من أمامه ،تركته يحدق وحيداً مع نجمته في السماء ،يضيء لها كل يوم دون وجود حاجب يحجبه ، مستمتعاً بنقاء السماء واعماق أحلامه التي تحوك حكايات نسمات نجمته ، وكان القمرعندما يرقص جذلا بنجمته ينفض التراب عنه لتتراكم الأوساخ عليه حد انه لم يعرف كيف يتخلص منها،الحرارة المرتفعة امتصت الرطوبة من الجو،ولا وجود لأثر أي قطرة من قطرات الماء لتزيل التراب الذي اصبح يثقل عليه ،احس حينها ما كانت تعمله (غيمه) ،وكيف كانت تغسل الشوائب بقطرات دموعها التي تذرفها بسخاء غامرة أياه بروائح مميزة وشعور منعش لم يحس به إلا بعد فقدانها ،اراد الاعتذار منها لكنه لم يجدها لأنها ذهبت عنه ولن تعود، حدث نفسه:
- قد تكون (غيمه) رحلت مع فصل الشتاء وقد تعود حين ينتهي فصل الصيف..
وبقى ينتظر رحيل الصيف لتأتي (غيمه) بشتاءها ويعتذر منها.. ترنو عيناه وروحه الى الافق البعيد، يتلمس قلبه اطياف من برد وضباب علها تجلب له غيمته المشتهاة، ولكن الايام دارت دورتها على القمر، وكرّت الاعوام، ولا (غيمه) عادت، ولا شتاء حلّ..ولكنه محض صيف طويل قاحل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...