السبت، 22 أبريل 2023

الصفحة الثقافية من جريدة المؤتمر العربي ص 6

 


من وحي ليلة عاجزة 

قصة قصيرة 

للأديبة المصرية 

منال رضوان


ألقيت بجسدي على سرير أسود، مستندة إلى يد ستينية هادئة، طمأنتني بابتسامة منهكة وشرعت في مناداة الطبيب، حالتي الصحية غير مستقرة، أعلم هذا قبل وقت طويل، ولم أكترث.

أخبرت الطبيب عن معاناتي إثر جلطتين سابقتين، شَخَص الشاب إليّ، وفي صمت حاول تغليف قلقه بابتسامة واجبة لزائرة جديدة إلى ردهات قسم الطوارىء في إحدى الليالي الخريفية.

رأيت معاناته واختناقه من اللون الرمادي الممزوج بلون الدماء وقد جثمت فوق صدره، كان عجيبًا أن أشاهد بقع الدماء بوضوح على رداء أزرق يرتديه..

لكن، كيف رأيت هذا ؟!

وجهت بصري صوب الحوائط الكثيرة التي تحتجزني، وجدتها تنظر إلى الجميع مبتسمة ساخرة؛ إثر محاولات دَءُوب من المرأة المتعبة لإعادة اللون الأبيض إلى سابق عهده، لكنه أبدًا لا يعود.

كيف لي أن أشاهد هذا الكم من الأسنان المهشمة، وقد انغرست في جدران الحوائط؟

أنا لا أحلم؛ فأنا واعية لكل ما يدور حولي، غير أن الصور باتت أشد وضوحًا أو.... التباسًا! لا أعرف.

كريات ملونة تسبح وسط بحر أحمر من الدماء، للحظة ابتسمت وأنا أتذكر كرة مطاطية كنت ألهو بها على شاطىء البحر قبل زمن بعيد، ما لبثت أن وجدت أمي تحملها بين يديها وتمنحني إياها عقب جلوسها إلى جواري.

حاولتْ الإمساك بيدي المنشغلة باللهو بالكرة، وفي قلق تحسستْ أطراف أصابعي، تشبثتُ بها، وعبثًا حاولت إفلات أصابعها، كانت هي.

هي أمي، لقد شعرت بالبرودة ذاتها التي غلفت جسدها يوم أن أغمضت عيني مستندة إلى كتفها في ليلة أخيرة.

يجب عليكِ النوم لسويعات قليلة قبل إتمام مراسم توديعها غدًا؛ سيكون يومًا طويلًا......

عاودت عباراتهم القاسية اختراق أذني، لكنها تشبه أصداء لحفيف الشجر أمام منزلي القديم، لقد تبينت الصوت وأعرف كيف أدققه، أتعجب، كيف غلفت كلماتهم أوراق الشجرة الكبيرة، كيف استصرخ فحيحهم اللون الأخضر، فحوله إلى اللون الرمادي الجاثم فوق صدر الطبيب الشاب ومساعده، بل والحوائط والردهات، كل ما حولي يصطبغ الآن باللون ذاته عدا كرتي الملونة بألوان طفولية ساذجة، اللون البرتقالي يعني المرح، والأصفر، الأصفر يا أمي يعني العناد أو التمسك بأشياء لا قيمة لها، أليس كذلك؟ أحب لون السماء الصافية في دائرة تظلل كرتي،

_ لكن، كيف أتيتِ إلى هنا؟

ابتسمتْ.......وفجأة.

انتفضتُ، وقد عاودتني رؤى غائمة، ملتبسة، خافتة.

الفحص يظهر سلامة الأوعية من جلطة ثالثة، لكن يجب المتابعة. والآن عن طريق المحاليل الطبية، سنحاول إعادة ضغط الدم إلى معدله.

كانت أمي أول من همّ بمغادرة الغرفة عقب الاطمئنان إلى عودتي، حاولت الاحتفاظ بالكرة، أومأت إليّ بأنني في إمكاني الحصول عليها، ربما في وقت لاحق.

لم تتكلم، لكنني سمعتها!

الآن، أعرف ما الذي حدث ..

بعض الصراخ المكتوم لزوجي، استطاع بالكاد أن يصل إلى أذني، التفتُّ طالبة إليه رؤية بعض الأشخاص، أخبرني أننا نوشك على الاقتراب من الفجر، إصراري جعله يحاول.

لكم شعرت بالاطمئنان عقب فشله في التواصل معهم!

أخبرته أن ذلك لم يعد مهمًا بعد الآن، وطلبت إليه ألا يفعل مجددًا.

عادت الأصوات إلى طبيعتها، كما عدت إلى لمسات العجوز الطيبة، وقد ألقيت بجسدي على السرير الأسود مرة أخرى مستندة إلى يدها؛ لمنحي المحاليل اللازمة.

لساعتين عالقة أنا هنا، لا حيلة لي بين هذه الخثرات التي تود أن تفترس عروقي، وبين بقعات تفترش روحي كل حين، حتى تستنزف طاقتي على المقاومة، أو لعلها تحاول صدّ ذلك الاستنزاف؛ فتعمل على لفت انتباهي بوضع نقطة جديدة في حياتي، لانتهاء صفحات أو سطور أو كلمات أو حروف أو.. أشخاص. لا أعلم.

اعتدت الألم، ولم يعد يزعجني؛ فالألم تجربة قاسية لا يفوقها مرتبة سوى الخذلان، لم أتعرف إلى الموت بعد، وإن كان قريبًا جدًا هذه المرة؛ لكنني أدركت أن الخذلان هو الموت بعينه، كما تعلمت أنه كلما ارتفعت مراتب الألم، قل الصراخ والنحيب؛ ولذا فأنا أتألم كثيرًا، حتى بت أجيد التألم حد الصمت.

ربما عليّ الآن أن أبتسم في وجه الطبيب ومساعده، كم بدت عليهما أمارات الارتياح، أخبرني الشاب أنه سيتابعني ويقرأ ما أكتب، وأخبرته لحظتها بأنني سأكتب عن تجربتي تلك.

صرخ مازحًا:

_ أي كتابة ستكتبين؟ ألا يمكنكِ النوم والراحة؟

ابتسم، بعد أن منحته وعدي الذي صدقه، وابتسمت ؛ لأنني أجيد الابتسام أيضًا حد الصمت.


 *************************************************



من الروائع الفنية

للفنانة الموهوبة

آمال محمد قرطام









************************************************

من الروائع الفنية

للفنانة الموهوبة

شهد رضا المهدي








*************************************************








تطاولوا في البنيان فلامسوا عنان السماء، تحت السطح ترقص الملاهي على أنغام المظلومين، يتصاعد الأنين ويتوغل في عمق الأرض،يقترب من بؤر البراكين.من أبراجهم اطمأنوا على حفلة الحياة، ضابط الإيقاع عزف لحن الاستواء، تعادل الجميع تحت الأنقاض.


***************************************************






يَستَيقِظُ العَمُّ أَحمَدُ كُلَّ يَومٍ وَيُصَلّي قِيامَ اللَّيلِ في بَيتِهِ الصَّغيرِ وَيُسرِعُ إِلى المَسجِدِ الأَقصى لَصَلاةِ الفَجْرِ فيهِ. يَسكُنُ في الطَّرَفِ الجَنوبِيِّ مِنْ مَقبَرَةِ اليوسُفِيَّةِ القَريبَةِ مِنْ بابِ الأَسباطِ. هُوَ حارِسُ المَقْبَرَةِ مُنذُ أَكثَرَ مِنْ أَربَعينَ سَنَةٍ. لا أَحَدَ يَعلَمُ عَنهُ شَيئًا سِوى أَنَّهُ حارِسٌ لِلمَقبَرَةِ، وَأَنَّهُ العَمُّ أَحمَدُ فَقَطْ.

في أَحَدِ أَيّامِ شَهرِ تَمّوزَ الحارِّ وَاللّاهِبِ، وَبَعدَ أَنْ صَلّى العَصرَ في المَسجِدِ الأَقصى، رَجَعَ إِلى بَيتِهِ وَعَمِلَ لِنَفسِهِ كوبًا مِنَ الشّايِ وَجَلَسَ يَشرَبُهُ بِالقُربِ مِن بابِ بَيتِهِ. رَأَى فَتاةً تَحمِلُ باقَةً كَبيرَةً مِنَ الوَردِ الجورِيِّ الأَحمَرَ في يَدٍ وَصُندوقٍ صَغيرٍ في اليَدِ الأُخرى. وَعِندَما وَصَلَتْ إِلى أَحَدِ القُبورِ أَخَذَتْ تَبكي بُكاءً حارًّا يُقَطِّعُ القَلبَ. وَبَعدَ أَنْ أَنهَكَها التَّعَبُ مِنْ كَثرَةِ البُكاءِ، قَرَأَتْ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ وَوَضَعَتِ الصُّندوقَ وباقَةَ الوَردِ عَلى القَبرِ وَقَفَلَتْ راجِعَةً مِنْ حَيثُ أَتَتْ.

وَاعتادَتِ الفَتاةُ في الحادي عَشَرَ مِنْ شَهرِ تَموزَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَنْ تَأْتِيَ لِلقَبرِ وَتَفعَلَ ما تَفعَلَهُ كُلَّ سَنَةٍ. وَكانَ العَمُّ أَحمَدُ يَأْخُذُ الصُّندوقَ وَيَضَعُهُ في بَيتِهِ. وَكانَ يُريدُ أَنْ يَعرِفَ ما في الصُّندوقِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجرُؤْ أَنْ يَفتَحَ أَيَّ صُندوقٍ وَلا أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ هذِهِ الفَتاةِ غَريبَةِ الأَطوارِ.

- اليومَ هُوَ الحادي عَشَرَ مِنْ تَموزَ، وَاليَوْمَ الفَتاةُ سَتَأْتي بِالتّأكيدِ بَعدَ صَلاةِ العَصرِ. عَلَيَّ أَنْ أَتَشَجَّعَ وَأَتَجَرَّأَ وَأَتَكَلَّمَ مَعَها لِأَعرِفَ قِصَّةَ هذا الصُّندوقِ الّذي تَضَعُهُ عَلى القَبرِ.

وَبِالفِعلِ جاءَتِ الفَتاةُ بَعدَ صَلاةِ العَصرِبِقَليلٍ، وَكانَتْ تَحمِلُ باقَةَ الوَرْدِ الجورِيِّ الأَحمَرَ وَالصُّندوقَ الصَّغيرَ. وَلَكِنْ هذِهِ المَرَّةَ كانَتْ تَمشي بِبُطءٍ شَديدٍ مُتَّكِئَةً عَلى عَصًا. أَسرَعَ العَمُّ أَبو أَحمَدٍ نَحوَها وَقالَ لَها :

- السَّلامُ عَلَيكُمْ يا بنَتي. أَربَعَ عَشرَةَ سَنَةً مَرّوا وَكَأَنَّهُ أَمسُ. اسمَحي لي أَنْ أُعَرِّفَكِ بِنَفسي : أَنا العَمُّ أَحمَدُ وَأَعمَلُ حارِسًا لِهذِهِ المَقبَرَةِ وَهذا بَيتي.

- وَعَلَيكُمُ السَّلامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ يا عَمُّ أَحمَدُ. اليَومَ هُيَ الذِّكرى السَّنَوِيَّةَ الخامِسَةَ عَشرَةَ لِوَفاةِ أُمّي. كانَتْ تُحِبُّ الوَردَ الجورِيَّ الأَحمَرَ لِذا أَضَعُهُ عَلى قَبرِها. وَأَمّا هذا الصُندوقُ الصَّغيرُ، فَلَقَدْ تَعَوَّدْتُ كُلَّ سَنَةٍ أَنْ أَكتُبَ لَها رِسالَةً إِلى العالَمِ الآخَرِ وأَضَعُها في صُندوقٍ صَغيرٍ وَأَضَعُهُ عَلى قَبرِها.

وِبَدَأَتِ الفَتاةُ بِالبُكاءِ وَهذِهِ المَرَّةُ بِدُموعٍ حارِقَةٍ وَبِصَوتٍ عالٍ جِدًّا.

- ما بِكِ يا بنَتي؟ وَحِدّي اللهَ فَلا شَيءَ يَستَحِقُ وَالدُّنيا دارُ الفَناءِ وَالآخِرَةُ دارُ البَقاءِ.

- يا عمُّ أَحمدُ، في كُلِّ سَنَةٍ أَمُرُّ بِظُروفٍ صَعبَةٍ، وَلكِنْ هَذِهِ السَّنَةُ أَمُرُّ بِظُروفٍ صَعبَةٍ وَقاسِيَةٍ جِدًا وَما عُدتُ أَحتَمِلُ. وَباءُ الكورونا من جِهَةٍ وَمَرَضي مِنْ جِهَةٍ أُخرى، حَيثُ أُعاني مِنْ خَشونَةٍ في رُكبَتي اليُمنى. وَكَي تَزيدَ تَعاسَتي، تَمَّ فَصلي مِنْ عَمَلي كَمُمَرِّضَةٍ وَهُوَ الظُّلمُ بِعَينِهِ. فَأَنا أَحِبُّ العَمَلَ وَالعَمَلُ عِبادَةٌ، كَما أُحِبُّ مِهنَتي كَثيرًا. جِئتُ أَشكو لِأُمّي الغالِيَةِ الظُّلمَ الّذي أَعيشُهُ، فَما عادَتِ الدُّنيا تَضحَكُ لي. أَعيشُ الوِحدَةَ بِكُلِّ تَفاصيلِها، وَالنّاسُ لا تَترُكني بِحالي. آهٍ يا عَمُّ أَحمَدُ الدُّنيا كُلُّها أَجِدها سَوادًا في سَوادٍ. الجَميعُ تَخَلّى عَنّي، حَتّى أَقرَبَ النّاسِ لي. أَرى المَوتَ يَقتَرِبُ مِنّي، وَكَمْ تَشتاقُ نَفسي لِحُضنِ أُمّي وَكَلامُها الشّافي وَحَديثُها الحُلوُ.

- أَنا مِثلُكِ يا بنَتي، فَأَولادي وَبَناتي تَقاتَلوا عَلى الميراثِ بَعدَ وَفاةِ زَوجَتي، فَلَقَدْ كَتَبتُ البَيتَ الكَبيرَ الّذي كُنّا نَسكُنُهُ بِاسمِها. هُمْ أَخَذوا كُلَّ شَيءٍ بَعدَ أَنْ باعوا البَيتَ والأَثاثَ وَرَمَوني في الشَّارِعِ وقالوا عَنّي مَجنونٌ وَخَرفانُ. جِئتُ إِلى هُنا وَأَعمَلُ حارِسًا لِلقُبورِ، وَهُنا أَجِدُ الرّاحَةَ النَّفسِيَّةَ وَأَشكو هَمّي لِلَهِ تَعالى وإِلَيهِمْ.

- يا عَمُّ أَحمَدُ، إِنّي أَحسِدُكَ، فَأَنتَ خالِيُ البالِ وَمُرتاحٌ مِنَ المَشاكِلِ وَالهُمومِ. كَمْ أَتَمَنّى العَيشَ هُنا مَعَكَ وَمَعَ الأَمواتِ حَيثُ الرّاحَةُ النَّفْسِيَّةُ الّتي بِتُّ أَفتَقِدها مُذ رَحيلِ أُمّي الغالِيَةِ.

وَمَشَتِ الفَتاةُ نَحوَ قَبرِ أُمِّها وَوَضَعَتْ باقَةَ الوَردِ الجورِيِّ الأَحمَرَ مَعَ الصُّندوقِ الصَّغيرِعَلى القَبرِ وَقَرَأَتْ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ وَقَفَلَتْ راجِعَةً إِلى البَيتِ. وَفي صَباحِ اليَومِ الثّاني، أَخَذَ العًمُّ أَحمَدُ الصُّندوقَ الصَّغيرَ لِيَضَعَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الصَّناديقِ في بَيتِهِ.

 

**************************************************





ممرت الايام سريعه وكانت نغم يبدو عليها احيانا الشرود والتفكير وحين تذهب للنوم تظل تنظر كثير الي سقف الغرفه وكأنها تبحث عن شئ او كأنها تري أشياء لم يكن يراها غيرها وبعد عدة ايام عاد الجميع الي المدرسه وكانت نغم تعلم ظروفها جيدا وتعلم انها يجب ان تواصل حلمها وان تكافح وتجتهد كثيرا لتساعد أمها وان لا تحملها ما لا تطيق و في نفس الوقت كانت تدرك الفارق بين المستوي المادي والاجتماعي لاسرة آسر وأسرتها ولذلك اخذت تجتهد كثيرا في تحصيل دروسها بالمرسه شجعها علي ذلك مس مني مدرسة اللغه العربيه في مدرستها الجديده كذلك مستر عبد الحميد مدرس اللغه الانجليزيه كما شجعها مستر ناجي مدرس الدراسات ايضا الي ان علمت مس شيرويت مدرسة الموسيقي من الاولاد ومن خلال تقديم الازاعه المدرسيه وخاصة يوم 6 اكتوبر حين غنت اغنية أنا ام البطل وايضا اغنية سينا ياسينا بأسم الله بأسم الله وهنا انبهر المدرسين والمدرسات والموجهون الحاضرين بصوت نغم وأخذ الجميع يصفق لها تصفيقا حارا وطلبت مس شيرويت من نغم ان تحضر اليها في حصة النشاط بحجرة التربيه الفنيه وبالفعل ذهبت نغم في اول حصة نشاط وقابلت مس شيرويت التي اثنت عليها كثيرا وقالت لها انت حقا لديك صوت جميل وقوي وطبقات صوتك مميزه وموهوبه فعلا ولكن انت تحتاجي للتدريب علي بعض الالات وكذلك التريب علي غناء الاغاني القديمه وخفظ مايليق منها مع صوتك وسوف يأتي مستر وجدي موجه التربيه الموسيقيه والفنيه لضم بعض العناصر الموهوبه من مدرستنا وسوف اجعلها يضمك ولكن يامس انا ماعندي وقت وقد ترفض امي ذلك لا تقلقي فقط استمري بحضور حصص النشاط معي وانا سأساعدك ومانت مس شيرويت خريجة التربيه الموسيقيه تجيد العزف علي بعض الالات الموسيقيه وتحفظ النوته الموسيقيه بل ولها صوت جيد ومضت الايام تصارع نغم وهي لا تعلم شيئا عن آسر منذ ان تقابلا في الملاهي حيث كانت مدرسة نغم الجديده للبنات فقط ولم تكن مشتركه كما كانت في المرحله الابتدائيه و مرت ايام وجاء يوم واذا بمس شيرويت ترسل تلميذه الي نغم في الفصل وقد كانت حصة العلوم لمس مها التي قالت دقايق وسوف ارسلها ومضت الدقائق ونغم تفكر ماذا هناك ؟ ياتري مس شيرويت عايزه ايه ؟ ثم قالت نغم لقد نقلت الدرس يا مس مها. اروح لمس شيرويت ؟ روحي يانغم خرجت نغم الي حجرة الموسيقي وهناك وجدت مستر وجدي وهو يبدو عليها كبر السن نوعا ما قالت مس شيرويت تعالي يانغم هذه هي البنت التي حكيت لك عنها يامستر وجدي مستر وجدي. وهوكذلك تعالي يانغم ممكن تسمعيني حاجه بصوتك قالت نغم حاضر وبدأت نغم في الغناء والاستاذ وجدي يتمايل ويدندن الله جميل جدا رائع رائع وبعد ان انتهت نغم من الغناء صفق لها مستر وجدي و دون اسمها في أجندته ثم قال لها سوف أضمك الي فريق الموهوبين بالاداره يانغم فلدينا حفل نعد له الآن وسوف ارسل لكي لحضور البروفات حاضر يامستر وسوف تتابعين مع مس شيرويت والان اذهبي الي فصلك لتكملي حصصك عادت نغم الي الفصل وفي ذاكرتها حفله العام الماضي والتي جمعتها مع آسر وكم كانت سعيده بذلك وماذا فعل آسر معها واخذت الذكريات تقتحم راس نغم والافكار تذهب وتعود الي ان انتهي اليوم الدراسي وعادت نغم الي البيت وهي مضطربه نوعا ما وسعيده بعض الشئ لكن سعادتها لم تكتمل بعد وهي تفكر أتراها ستري آسر مره أخري وهل سيقتصر الموهوبين علي البنات فقط أم سيجمع البنين والبنات معا وقاطعها صوت اختها نجوي مالك يانغم بكلمك في ايه نغم لا ابدا مفيش حاجه لقد أختاروني اليوم ضمن فريق الموهوبين بالاداره التعليميه وأخشي ان لا توافق أمي وعلي فكره لقد منحوني شهادة تقدير عن العام الماضي و تليفون محمول ومعه خط بأسمي نجوي واين هم معي في الدولاب مبروك يانغم ولكن تليفون مره واحده ؟ نعم وماذا في ذلك آلا أستحق بلا تستحقين طيب ارني اياه يانغم حاضر وذهبت ندي لاحضار الهاتف وتذكرت رقم آسر الذي اتصلت به وهنا كان لابد ان تحذفه من سجل الاتصالات وبالفعل أحضرت نغم التليفون وكان جميلا ويبدو حديثا علي الرغم من صغر حجمه الا ان به امكانات كثيره وشهادة التقدير وقالت هاهم أمسكت نجوي بالتليفون والشهاده وقالت الله انه جميل ولطيف فعلا ستفرح امي جدا ولكنه ربما تعترض علي وجوده معك. انت تعرفين رأيها في مسألة التليفون المحمول فهي تخشي علينا منه ومن اضاعة الوقت أنتظري حتي تأتي ماما وسوف نفاجئها بالجائزه نغم انا خايفه لا لا تخافي وسوف تقبل خصوصا انه هديه من المدرسه وكل زميلاتنا يحملونه الآن ومضي وقت قليل وعادت ام نغم من الدكان واعد البنات طعام العشاء وجلس الجميع يتناولون الطعام فقالت نجوي لامها ماما مش تباركي لنغم ردت علي ماذا؟ ردت نجوي لقد كرموها اليوم في المدرسه ومنحوها شهادة تقدير وجائزه (( تليفون محمول )) بل واختاروها في فريق الموهوبين بالاداره اخوات نغم نور وشمس مبروك مبروك يانغم ام نغم مبروك يانغم ولكن أين الجائزه في الدولاب ياماما واسرعت نغم الي الدولاب فاحضرت الشهاده وكذلك التليفون المحمول وقد كان مازال في علبته وأنيقا ووضعته امام امها قالت الام ولكنكم تعرفون رئيي في مسألة التليفون دي يجب ان أخذ هذا الهاتف وأحفظه لكي الي ان تكبري نور امي وما المشكله ان يكون لدي كل واحدة منا هاتف ليتسني لكي الاتصال بها حين تحتاجينها ولكنه سوف يعطلكم عن دروسكم لا تخافي ياماما لن يعطلنا في شئ وسنبذل قصاري جهدنا لنكون عند حسن ظنك بنا وهو كذلك ولكن يجب ان احضر تليفونين لاخواتك الاكبر نور ونجوي حتي يكونوا مثلك يانغم نغم اللي تشوفيه ياماما وقد بدت علامات السعاده والسرور علي نغم لان امها قد سمحت لها باستخدام الهاتف عند الخروج .



دارت الايام ونغم يزاداد نضجها ووهجها بريقا ولمعانا وأصبح تفوقها في دراستها وثقل موهبتها حافزا لاستمرار هذا التفوق بعد ان لاقت تشجيعا من كل معلميها ومعلملتها بالمدرسه وخلصة مستر ناجي ومس شيرويت ومستر وجدي ومر العام سريعا واجتازت نغم العام الدراسي بتفوق رائع علي جميع زميلاتها بل وارتقت في الترتييب الي المركز الثاني بالمدرسه ساعدها في ذلك رغبه دفينه ان تخرج الي مستوي اجتماعي أعلي وقد بدت ملامح الانوثه المبكره تبدو عليها وزاد جمالها جمالا علي جمال حتي كان العام التالي وبدات نهي تحصد جوائز تفوقها في الترتيب المدرسي بل وكذلك عن فريق الموهوبين واخذ الموجهين ومدير الاداره والمدرسه تكريمها كل يوم تقريبا وبدات نغم تشارك في كل الانشطه الفنيه علي مستوي الاداره ومذلك بالمدرسه ومما زاد حماسها ورغبتها في ذلك هو انها استطاعت ان تحدث آسر من وقت لآخر بحرص شديد دون ان تحاول ان تتقابل معه وكان آسر هو الاخر متفوقا ساعده في ذلك مستواه الاجتماعي المرتفع وتوفير كافة احتياجاته من معلمين في جميع المواد وبدأت الايام تمضي وكذلك الاعوام حتي تخطي المرحلة الاعدايه وانتقل الاثنان الي المرحلة الثانويه وهنا بدأت نغم تجتهد اكثر ومعها حافز قوي للنجاح واستمر هذا التفوق وما حدث من قبل حدث بعد ذلك في تفوقها واستمرار انضمامها الي فريق الموهوبين بالاداره واصبح الجميع يعرفها حتي خارج المدرسه الي أن وصلت نغم الي الصف الثالث الثانوي وهو عام الحسم بالنسبة لها وارادت نغم ان تتفرغ فقط الي الدراسه وتبتعد عن الانشطه الفنيه حتي لا يضيع وقتها وتهدر طاقتها في استمرار التفوق وبالفعل اعتذرت نغم لمس نجلاء مدرسة التربيه الفنيه عن انضمامها وكذلك لمستر وجدي الا ان مدير الاداره التعليميه قد فاجئها في يوم متابعته للمدرسه وسلم عليها وقال لها اعملي حسابك يانغم عندنا حفله بمناسبة عيد المحافظه وسوف يحضرها بعض القيادات بالمحافظه وهناك مدعوين كثيرين منه الفنان رؤف جاسر الموسيقي المعروف بدعوه مني شخصيا فهو زميل دراسه وابنته نسرين طالبه محوله معنا ولكني اعتذرت عن الاشتراك الي الاستاذ وجدي لا يانغم اعتذارك الحفله دي مرفوض وعليكي ان تستعدي فالباقي فقط عشرة ايام وانااريد ان ترفعي رأسي وأعتقد انها مش هتعطلك عن دراستك ولكني قلت لماما مش مشكله لو حابه اكلمها ماعنديش مشكله يانغم ومضي المدير وظلت نهي تفكر ماذا تفعل حيال ذلك وعادت نغم الي البيت فحكت لامها واخوتها مادار بينها وبين مدير الاداره فقالت ماشي يانغم الحفله دي بس بس بشرط ماتعطلكيش عن تحصيل دروسك انت وعدتيني يانغم انك تجيبي مجموع وتطلعي الاولي علي المدرسه حاضر ياما ان شاء الله وكانت نغم في قمة السعاده ليس لانها ستشارك في الحفل بل لانها ربما تري آسر مره أخري في الحفل فقد علمت ان انهم سوف يستعينوا ببعض الطلاب من المدرسه الثانويه الموهوبين في الحفل وهنا انشرح قلبها حين اتصل عليها آسر وقال انهم أختاروه ليشارك في حفل عيد المحافظه وان امه وابيه سوف يحضرون ومضت الايام سريعا وكان يوم الحفل الذي أقيم علي احد مسارح العاصمه وحضره المحافظ ووكيل الوزاره ومدير الاداره وقيادات المحافظه ونائب الآباء ولفيف من سيدات المجتمع والعديد من اولياء الامور وبدأ الحفل بفقرة السلام الوطني ثم بعض الفقرات وشارك آسر بأغنيه خفيفه بينما شدت نغم أغنية الفنانه نجاة عيون القلب وقد ابدعت مما جعل الحاضرون يطلبون منها ان تغني اغنية اخري وبعد الحاح غنت نغم أغنيه ورده أوقاتي بتحلو بتحلو معاك فانبهر الحاضر مت شدة الاستمتاع حتي ان الفنان الموسيقي رؤوف جاسر وقف اكثر من مره مشجعا لها منبهرا بآدائها وكانت نغم تصطحب معها أمها وزوج خالتها الذين زهلوا هم الاخرين ولم يصدقوا ما رآو وزاد سرور أم نغم وسعادتها بابنتها وفي نهاية الحفل جاء الفنان رؤوف جاسر فسلم علي نغم وأمها وزوج خالتها مخاطبا اياها حضرتك نغم بنتك موهبة عبقرية ولها حنجره ذهبية وسوف يكون لها مستقبل عظيم لو اخذت فرصه ردت ام نغم حضرتك بنتي في ثانويه عامه ومش عايزه حاجه تعطلها عن حلم ابوها انا عايزاها دكتوره الاستاذ / رؤوف وفيها ايه ممكن تبقي دكتوره وفنانه عادي لا انا عايزاها دكتوره وبس بلاش تشغل البنت عموما ده رقمي سجليه معاكي يانغم لو احتجتيني في شئ او غيرت رآيك كلميني حاضر واستأذن الفنان رؤوف ومضي لكن التوتر بدا علي ام نغم وخشيت ان يشغلها التفكير في ذلك عن دروسها لكن نغم كانت مشغوله بشئ أخر وهو آسر وامه وابوه وخالته والتي كانت ترمقهم ببعض النظرات خلسه وانتهي الحفل ومضي الجميع عائدين الي منازلهم .


**************************************************


 








ذات صيف ، وفي يوم لاهب ، انهيت إمتحان الدور النهائي على عجل .

سار كل شيء على إيقاع حزين ، رقود والدتي في المستشفى ومنذ أكثر من أسبوع ، قلق والدي عليها ، ألقى بظلاله على الجميع .

كان ذلك في سبعينيات القرن الماضي، يومها كنت في الصف الأول الابتدائي .

عند باب المدرسة ، أخذ والدي بيدي على عجل ، سرنا معا ، شعرت بهمومه و أحزانه .

ولأول مرة أراه بهذا الحزن ، ثمة خطب ما ، قلت في سري

حينما سألته عن سبب مجيئه إلى المدرسة ، لم يجبني بل أسرع إلى سيارته المركونة في نهاية الشارع .

طيلة الطريق ، كان يطلق العنان لدموعه ويرمقني بنظرة ملؤها الشفقة .

مرت تلك اللحظات و كأنها دهرا ، في لجة الأحداث المتسارعة، تساءلت مع نفسي عن المكان الذي سنذهب إليه .

و لماذا لا يكلمني والدي

و لماذا يرمقني بتلك النظرات

بعد أقل من ربع ساعة وصلنا ، ترجل والدي على عجل ، دلفنا إلى داخل مبنى عرفت فيما بعد بأنها مستشفى العلوية للولادة .

قرب إحدى الغرف ، استوقفتنا إحدى الممرضات و هي تغالب دموعها .

تطلع والدي الى داخل الغرفة فيما أطرقت الممرضة برأسها أرضا وقالت ، إنها في الثلاجة

وأين تقع تلك الثلاجة اللعينة ، صرخ والدي في وجهها

انها في نهاية الممر ، خارج المبنى ، قالت ذلك ، و اجهشت بالبكاء .

تطلعت من حولي ، تمنيت لو يخبرني احدهم عما يدور من حولي ، إلا أنني أدركت من خلال ردود أفعال ابي و حزنه الشديد بأن هناك مصيبة قد أطلت برأسها علينا .

أمام مكعب فضي كبير جدا ، ربما كان بحجم بيتنا .. وقفنا ، و ببراءة الأطفال سألته ، أهذه هي الثلاجة ، عطف والدي برأسه نحوي ، نعم يا حبيبي .

للحظات ، ساد صمتا مطبقا المكان ، اقترب والدي من الثلاجة ، وضع خده عليها وأطلق العنان لدموعه.

من بعيد جاء رجل كهل كان يعتني بأشجار حديقة المستشفى ، تصفح في وجه والدي مليا ، أشار بسبابته نحوي ، انتبه اليه يرحمنا و يرحمكم الله.

بخطوات متثاقلة اقترب والدي مني ، أخذني في أحضانه وبلغة منكسرة قال ، أن أمك في سفر بعيد ، عليك منذ اليوم ان تتعود على غيابها

لم افهم شيء مما قاله إلا أنني اشفقت عليه حينما وضع خده من جديد على باب الثلاجة .

بعد مرور أكثر من خمسين عاما، لم تفارق صورة أمي مخيلتي و كنت كلما اشتقت إليها، اذهب الى ثلاجة المنزل ، أضع خدي عليها و بلغة ملؤها الانكسار ، اصرخ عاليا

أمي ألم يحن موعد مجيئك ، لقد طال غيابك أيتها الحبيبة

حسن الموسوي - العراق


***************************************************





يا من كنت بالأمس حبيبي لن أكتب رسائل أخري إليك بعد هذا اليوم ولسوف أنزع شرحة الموبايل وحطم شاشاته كم تحطم قلبي المسكين و اليوم يوم الوداع إهجرني كما تشاء واختفي عن عيني كما تشاء وحاول أن تحب إمرأة غيري و إبحث في الأسواق والطرقات وأسفل الأرض والأعماق عن النساء أو بقايا النساء قد تجد منهم أشكال وألوان ويحتار عقلك بالمغريات لكن إحذر !! لأن في النهايات من يرتدون قناع الفضيلة قد يكن في الغالب مفتريات أو دمي بلا شعور أو إحساس علي شكل نساء لن تستطيع أن تميز ملامحمهم من خداع فن المكياج!! وبعدها تجد المتاهي والصعوبات والعقوبات ويتوقف نبض حبك وقلبك لأنه وبالطبع لن يعرفك أحد مثلي

ولن يحتملك أحد سواي عقلك وقلبك من ممتلكاتي السريه !! وفي خزانتي الشخصية

ومفاتيح شفرتك بيدي !! وعندما يهجرك الجميع ويضحك عليك في الصفحات و المنتديات عندها نبحث عني مشارق الأرض ومغاربها و تأتي مرغماً عنك مقيداً بشروطي وأغلالي المميزه !! التي أرضعتك منها وفطمتك عليها!! و تأتي و تطلب عفوي وحبي و ودي وتتوسل بكل انواع المغريات !! عندها فقط سأفعل بك ما أشاء والهو بعذابك وشقاءك ما أشاء كما تلهو الأطفال بلعبتها! إرضاءاً لغروري وكبريائي

أحطم جميع بقاياك ومحتوياتك الداخلية والخارجية نعم ساتركك تحتار ليل نهار

عقوبتي لك ان تنهار تشرب المحيطات والأنهار و تتمني الموت والإنتحار وقت الإعصار عوضا عن المرار والدمار الذي ألم بي من حماقتك وجهلك المعتاد ولن تستطيع الهرب مني كما السابق ولا الفرار

لكن !!سأعفو عنك لأني كريمة الطباع وكلي حنان إفرح يا حبيبي إن عقوبتك انتهت سأتركك بمفردك الآن لترحل إلي عالم موازي من الذكريات والنسيان إذهب بخيالك إلي حيث اتيت في التوهان والهزيان والنسيان في سراديب الزلازل والبراكين مع العصاه والشياطين بلا إسم أو هويه أو عنوان و كل ما تملكه هو أن تصبح بعد الغيبوبة والإدمان بقايا إنسان مثل خيال مآته يغوص في بحر الحرمان بلا رحمه أو شفقه أو غفران جزاء نكران الجميل والتمرد و الطغيان هذه رسالتي إليك يا من كنت بالأمس أغلي وأجمل وأحب إنسان

لقد تنهدت الصعداء وجف دمعي الآن مع أخر شحن في تليفوني البائس اليائس هذا

حبيبي .. سلام .


***************************************************






نظر في المرأة بعد ان غسل وجهه بالصباح ... الشعر اشيب والوجن تكسوها تجاعيد السنين وتحت العينين نتوء بارز يخف نهارا ويزداد بروزا بعد النهوض من النوم ... حدث نفسه :

- كم عقود من العمر مضت ... ؟!. ... حسب بأصابع يديه واحد اثنان ... سبعة ... انه العقد السابع قد انقضى وبداية الثامن كلها قضاها في المهجر ... اتصال :

- أنا بالانتظار يابرفيسور ... !!. ... لم أوراقه وضعها في حقيبته اليومية وانطلق نحو عمله ... السيارة بالانتظار يجب الوصول بالوقت المحدد للجامعة .

السيارة تنطلق بينما هو غارق بالتفكير ... قبل أربعة عقود أنها دراسته العليا بامتياز قدمت له الجامعة طلب البقاء ضمن طاقم تدريسها ... عرض عليه زملاء الدراسة التقدم بطلب الهجرة إلى كندا او استراليا كما يفعلون ... لم يكن يستوعب كيف يترك الإنسان وطنه بعد عناء سنين طويلة للحصول على العلم والمعرفة دون أن يعود إليه ليقدم المنفعة ... رفض كل العروض والمغريات وقرر العودة .

كان فرحا بعودته يشرح لناسه مقدار ما حصل عليه من علم ومعرفة وأنه عازم على نقل علمه إلى أجيال وطنه ... تذكر كيف سخر منه احد أقربائه قائلا:

- تعرف ايها المتعلم بأن ثور أباك قد شاخ ولم يعد ينفع لحراثة الارض ... ما رأيك لو نستبدلك بهذا الثور سوف تكون نافعا جدا ... !!.. ضحك وضحك من كان يستمع إليه ... أراد أن يشتبك معه ويصفعه ولكنه تمالك نفسه وكتم غيظه وانسحب وهو يتألم فهذا الفاشل يفتخر بما قال علنا بين الناس ... تعمد اهانته.

كان عليه أن يعد ملفا ويبداء رحلة البحث عن عمل ... تقدم إلى أحد الجامعات كان الرد :

- انتظر فلابد من وجود بعض الموافقات ... مر وقت طويل وهو يتردد ينتظر تلك الموافقات المجهولة ... مرت أشهر ثم عام ولا جواب ... كان يذهب يشرح لهم بأنه حصل على درجة امتياز وقد تلقى عروض في بلد الدراسة ولكنه فضل خدمة وطنه ... كان البعض يضحك ساخرا :

- ولماذا عدت اذا ... !! .... لم يكن يفهم شيء من كلامهم ... ظل ينتظر ... اخيرا تلقى الرد :

- لست محظوظا هاك أوراقك جاءت الموافقات سلبية ...!! ... ربما تتوفق في وظيفة عامة في احد الجهات ... !!... وقع الرد مثل الصاعقة عليه ... اخذ أوراقه وتراجع إلى الخلف وقد سقطت دمعتان على خده .

تذكر يوم سافر عائدا إلى البلد الذي درس فيه وهو يتحسر على بلده الذي حب ان يعيش ويعمل فيه ... خاف ان يرفضوه لأن عاما كاملا قد مر على تقديم العرض اليه ... ذهب وهو خجلا إليهم قدم أوراقه وعلى الفور تم قبوله ثم مرت السنين وهو ينتج أجيال من العلماء لهذا البلد وينتج الكتب النافعة حتى حصل على لقب بروف .

كان دائم التواصل مع بعض زملاء دفعته من المدرسة سأل عن كل واحد من زملائه المتفوقين العشرة في الصف والمدرسة تفاجاء ان جميعهم في المهجر يخدمون بلدان غير بلدانهم ... حدث نفسه بحسرة ... :

- ربما مئات بل آلاف من أمثاله يتخرجون كل عام يغادرون بلدانهم إلى بلدان الغرب للعمل فيه بدلا من أوطانهم ...!! ... لم يجد جوابا لسؤاله :

- لماذا يحدث هذا ... لماذا ... ؟!.... كان غارقا بالتفكير يحدث نفسه بصمت :

- هكذا تهاجر العقول لتصنع حضارة لبلدان غير بلدانها .. !!.... ويعيد السؤال مرة اخرى ... من السبب ... ؟! ... انه يمتلك الجواب ولا يحب ان يصرح به ... كان يتمنى أن يدفن إلى جوار والده ووالدته في بلده ، ولكن لم يعد بالإمكان حتى لهذا ان يحدث ... فز من سكونه على صوت السائق:

- لقد وصلنا " سير بروف " إلى الجامعة... !! .

 ************************************************










 

 







 










 












 

 










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...