الأربعاء، 10 مايو 2023

الأربعاء الموافق 20 من شوال 1444 هـ - 10 من مايو 2023 م

 

وفاة الكاتب الصحفي والنائب البرلماني محمود بكري


وفاة النائب محمود بكري؛ نائب رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب؛ وأمين عام جمعية منتجي الإذاعة والتليفزيون والمسرح والسينما المصرية؛ وعضو مجلس الشيوخ بجمهورية مصر العربية؛ و رئيس مجلس إدارة جريدة الأسبوع القاهرية؛ رئيس تحرير بقنوات صدى البلد؛ ورئيس مؤسسة محبى مصر

كتبت د / منال رضوان 

 أصدر الاتحاد العام للمنتجين العرب بيانًا ينعي فيه وفاة النائب محمود بكري؛ نائب رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب؛ وأمين عام جمعية منتجي الإذاعة والتليفزيون والمسرح والسينما المصرية؛ وعضو مجلس الشيوخ بجمهورية مصر العربية؛ ورئيس مجلس إدارة جريدة الأسبوع القاهرية؛ الذي وافته المنية بعد فترة علاج تخطت الشهر والنصف.

أشاد البيان بدوره الإنساني والايجابي لكل محتاج لجأ إليه، ووصفه بأنه فقيد الإنسانية؛ نظرًا لحبه الجارف لبلده وإخوانه، وتسامحه بأخلاقه الدمثة، وحبه للناس وبدوره الكبير بالمؤسسات الخدمة والمهنية والإنسانية التي انتمي اليها، وما قدمه من خدمات نشيطة لأهل بلده وقريته الصغيرة ودائرته والمحيطين به، والتي صدمت في رحيل النائب المحبوب، وجاء في البيان : بقلوب مليئة بالإيمان بالله عز وجل، وراضية بقضائه وقدره يتقدم رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب ورئيس الشعبة العامة للإعلام ومنتجي التليفزيون الدكتور إبراهيم أبوذكري، بالأصالة عن نفسه، وبالنيابة عن زملائه أعضاء الاتحاد العام للمنتجين العرب، ورؤساء الجمعيات والاتحادات الإقليمية والكيانات والشعب التابعة للاتحاد العام بثمانية عشر دولة عربية، بأحر التعازي إلي الشعب المصري والشعب العربي والأسرة الفنية والإعلامية بمصر والعالم العربي بوفاة  فقيد الإنسانية الزميل محمود بكري، للفقيد الرحمة والمغفرة، والعزاء الخالص لأسرة الفقيد ببلدته الحبيبه ( المعنا - بندر قنا ) ولرفيق رحلته ورحلتنا الصديق النائب الكاتب أطال الله عمره الصحفي الكبير مصطفي بكري عميد الأسرة المكلومة وللشعب المصري.


 

السيرة الذاتية للنائب الراحل دكتور محمود بكري كان قد أرسلها لي قبل عدة أشهر لمعاونتي في تحرير الرواية الخاصة بسيرته الذاتية أثناء فترة الاعتقال عام ٨١ هو وشقيقه سيادة النائب محمد (مصطفى بكري) ، وكان رحمه الله قد نشر بعض حلقاتها في جريدة الأسبوع تحت عنوان ( أيام في الزنزانة ) وعند انتهائي من تحرير الرواية تحت عنوان " زوار العصر"، وافق وقتها الدكتور محمود بكري على العنوان وكان ذلك قبل فترة بسيطة من مرضه، وكان رحمه الله أكثر ما يعنيه كتابة الإهداء الذي اختص به السيدة الفضلى والدته رحمها الله قائلا (هي كل شيء في حياتي) فسبحان من له الدوام..

· الإسم: د. محمود مصطفى بكرى محمد وشهرته (د. محمود بكرى) عضو مجلس الشيوخ المصرى 2020 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· المؤهل الدراسى: حاصل على ليسانس الحقوق- جامعة أسيوط-عام 1982- بتقدير "جيد مرتفع" - حاصل على درجة الدكتوراة المهنية من أكاديمية ترو- جامعة أنتيجوا الأمريكية. - حاصل على سفير النوايا الحسنة من جامعة هارفارد الأمريكية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· العمل: رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير التنفيذى لصحيفة الأسبوع/ رئيس تحرير بقنوات صدى البلد/ رئيس مؤسسة محبى مصر. - محاضر بكلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر. -مذيع بشبكة البرنامج العام علي الإذاعة المصرية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· خبرات سابقة: نائب رئيس تحرير صحيفة مصر اليوم- 1989. - مدير مكتب مجلة المجالس الكويتية بالقاهرة- 1989-1992. - نائب رئيس تحرير صحيفة مصر الفتاة- 1990-1992. - مراسل إذاعة هولندا باللغة العربية- 1991. - مراسل مجلة النشرة (اليونان- أثينا)- 1992-1993. - نائب رئيس تحرير صحيفة الأحرار اليومية 1994-1996. - نائب رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المستقلة، ثم رئيسًا لمجلس الإدارة ورئيس التحرير التنفيذى- 1996-2022 - رئيس تحرير بقنوات إيه آر تى- 2006-2008. - رئيس قطاع الأخبار والبرامج السياسية بقناة الساعة الليبية- 2007-2010. - رئيس تحرير بقناة الحياة- 2011-2012. - رئيس تحرير بقنوات صدى البلد- 2014 -2022 - رئيس تحرير بقناتى ليبيا الآن- فلسطين اليوم- 2019-2020. - رئيس مجلس إدارة رابطة أبناء قنا والأقصر بالقاهرة- 2020. قاد العديد من الحملات الصحفية والإعلامية. - ضيف دائم على القنوات التليفزيونية والإذاعية المصرية الرسمية. - محاضر موسمى فى العديد من الجامعات المصرية، ومنها جامعة القاهرة، جامعة المنيا، جامعة حلوان، جامعة جنوب الوادى، جامعة كفر الشيخ، جامعة دمنهور، جامعة بنى سويف، جامعة السادات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· - أسس فى العام 2006 مؤسسة محبى مصر، والتى تقوم بدور ثقافى وتنموى وخيرى على مستوى الجمهورية وخاصة قنا وحلوان، وتضم نخبة من الشخصيات المتميزة. - أسس فى العام 2017 مجموعة العمل الوطنى وتضم العديد من الخبراء والشخصيات والوزراء السابقين ورؤساء وأساتذة الجامعات ورجال الإعلام والصحافة وغيرهم. صدرت له عدة كتب ومؤلفات: - جريمة أمريكا فى الخليج- 1991. - صمت الوقت- 1992. - البرنامج النووى الإسرائيلى (الأسرار والمخاطر)-1993. - سنوات فوق الأشواك- 1998. - العراق (المؤامرة- الخيانة- الإحتلال) 2004. - أيام فى السجن- 2004. سقوط إمبراطورية الفساد- 2005. - حروب المياة المقبلة- 2009. - العراق (حروب بلا نهاية)- 2016. - أئمة الإرهاب- 2016

                               

حالة من الحزن شهدتها قرية المعنا التابعة لبندر قنا بعد وفاة النائب محمود بكري، عضو مجلس الشيوخ والكاتب الصحفي، والذي وافته المنية بعد صراع 70 يوما مع المرض مكث فيها داخل المستشفي ليلقى ربه، واكتست محافظات قنا بالسواد حزنا على وفاة الراحل الذي عرف عنه حبه للخير ومساعدة الغير قادرين داخل المحافظة أو من أبناء دائرته في حلوان أثناء فترة توليه عضو لمجلس الشيوخ.

وأدى الآلاف من أبناء محافظة قنا وقرية المعنا صلاة الجنازة للراحل محمود بكري، عضو مجلس الشيوخ والكاتب الصحفي، من مسجد شئون المعنا بقريته، وسط حضور عدد من القيادات التنفيذية والشعبية واللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، وحازم عمر، نائب محافظ قنا، ويوسف غرباوي، رئيس جامعة جنوب الوادي.

واستقبل الآلاف من أبناء محافظة قنا وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية جثمان الراحل بمسقط رأسه في قرية، حتى شبعوا الجثمان إلي مقابر القرية بعد الصلاة عليه من مسجد شئون المعنا ودفن جثمانه بمقابر العائلة، وحضر أيضا عدد من نساء وفتيات القرية لتوديع الراحل.

وكان قد استقبل الكاتب الصحفي مصطفي بكري، عددا من أبناء محافظة قنا لتلقي واجب العزاء في شقيقه الراحل عضو مجلس الشيوخ محمود بكري، الذي وافته المنية بالأمس، وتواجد بكري منذ الساعات الأولي مع أشقائه وأبناء عمومته بالقرية لاستقبال المتوافدين على واجب العزاء والمنظرين لوصول جثمان الراحل.

وقال محمد بكري، ابن عم الراحل، إن علاقة محمود بكري لم تنقطع عن القرية وأبناء القرية وكان محبا للخير ويفعل أعمال خير كثيرة في الخفاء ولا يحب الحديث عنها أو إظهارها.

وأوضح محمد، أن الراحل محمود بكري أسس جمعية المعنا مع شقيقه مصطفي بكري لخدمة أبناء القرية وقدمت العديد من المساعدات، وتستعد القرية لاستقبال جثمانه.

وأشار محمد على بكري، ابن عم الراحل، إن الدكتور محمود بكري كان محبا لأبناء القرية وكان يخرج في الصباح ويعود 11 مساء لخدمة أبناء دائرته بحلون.

وتوفي محمود بكري بعد معاناة استمرت 70 يوما مع المرض داخل مستشفى المعادي العسكري، ونعاه مصطفي بكري قائلًا " أنعي أخي وشقيقي الغالي النائب د. محمود بكري عضو مجلس الشيوخ، الذي توفي منذ قليل بمستشفي المعادي العسكري بعد فترة علاج زادت عن أكثر من 70 يومًا".

وأضاف: "سيشيع الجثمان الطاهر ببلدته الحبيبة (المعنا - بندر قنا)، عصر اليوم، بناء علي وصيته، وسيقام العزاء لمدة ثلاثة أيام بالبلدة، وسيحدد فيما بعد موعد العزاء بالقاهرة.. رحم الله أخي العزيز، وغفر له ما تقدم وما تأخر من ذنبه، وإنا لله وإنا إليه راجعون".




شيع أهالي قنا اليوم الأربعاء العاشر من مايو، جثمان الكاتب الصحفي والنائب البرلماني محمود بكري، عضو مجلس الشيوخ،  بعد وفاته متأثرا بوعكة صحية استمرت معه سبعين يوما تقريبا.

وأثناء الجنازة وجه النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، على دعمه لشقيقه الراحل محمود بكري، منذ أن أصيب بهذه الأزمة الصحية التي توفي على إثرها.

وأوضح النائب مصطفى بكري، قبل صلاة الجنازة على شقيقه، في كلمة ألقاها من داخل المسجد في قنا، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد وجَّه بسفر شقيقه الراحل محمود بكري لتلقي العلاج في الخارج، ولكن حالته كانت لا تسمح، ثم أمّ النائب مصطفى بكري المصلين، ودعا لشقيقه بأن يثبته  الله عند السؤال،  وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يدخله فسيح جناته.

ووجه النائب مصطفى بكري الشكر لكل من حضروا  لتشييع جثمان شقيقه من قيادات تنفيذية وشعبية ودينية، وصحفيين وإعلاميين.

ومن المشاهد التي شهدتها الجنازة، سقوط  النائب مصطفى بكري،  عضو مجلس النواب، مغشيا عليه، بعد أن انهار في البكاء حزنا على فقد أخيه، مما أسفر عن إصابته بجرح في الرأس عند مقابر العائلة، أثناء دفن الجثمان.

كما خرجت العديد من النساء في شوارع قرية ( المعنا ) التابعة لمركز(  قنا ) ، لتوديع النائب الراحل محمود بكري، عقب وصول جثمانه من القاهرة، فيما ودَّعه البعض الأخر من النساء من شرفات المنازل، وذلك بالحزن والدموع على رحيل نائب الغلابة والبسطاء.

وتوافد المئات من الأهالي ، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية والدينية والأمنية، على قرية المعنا،  مسقط رأس عائلة بكري، لالقاء نظرة الوداع الأخيرة، وتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير.

وكان قد وصل عصر اليوم الأربعاء جثمان النائب البرلماني والكاتب الصحفي محمود بكري،  استعدادا لدفنه في مسقط رأسه، بناء على وصيته.

وتعود أصول النائب محمود بكري، إلى منطقة المعنا بقنا، وشهدت حياته، تقديم العديد من الخدمات لأهالي قنا وحلوان، كما أنه كان يتميز بحسن الخلق والتعامل مع المواطنين.

وخيم الحزن على أهالي المعنا في قنا، بعد سماعهم خبر وفاة ابنهم النائب محمود بكري، عضو مجلس الشيوخ،  بعد وعكة صحية،  استمرت سبعين يومًا.

*********




وجدوه، خلف قضبان حرية التعبير عن الرأي، بعد بضعة أشهر من اختفائه المفاجئ، اشتبهت فيه عيون زائريه بداية، انهمرت الدموع عندما أبصرته قلوبهم.

في أولى جلسات محاكمته :

_القاضي : أأنت من كتب تلك المقالات التي تنقد فيها الحكومة،وتتهمها بالظلم والفساد،و.....

_ لا سيدي القاضي.!

_ لكن اسمك ولقبك،وصورك على الجريدة.!

_ المتهم : هو تشابه أسماء،

أما الصور،

فبربك قل لي أنت :

بماذا أشبه ذلك البدين، ذي الشعر الأسود، تلك ليست صوري.!

_ إذن من أنت؟

_ أنا من استدللتم به مرة على نهضتكم العلمية الفكرية،وأخرى بكتاباته على حرية التعبير عن الرأي، وثالثة قبل أيام، زارتني منظمة ما، والتقطت لي أكثر من صورة ولست أدري حتى الآن علام ستستدلون بهن هذه المرة.!

_ أووووه سيدي : هل أعرفك ؟

أعتقد أنك تشبه أحد طلابي البلداء، الذين درستهم في الثانوية، في إحدى المدارس الأهلية الخاصة،

تذكرت ، نعم، نعم،

اسمك ولقبك هو اسم ولقب تلميذي نفسه..!

ارتبك القاضي، تقطب جبينه، تقوس حاجبه، ابتلع جرعة حرجه،

_ لا، لا،

لم أكن من طلابك يوما ما،

ربما هو تشابه صور وأسماء،لا أكثر،

أمر القاضي بإعادته للسجن، مشددا على ضرورة الاهتمام به، وتغذيته جيدا، وبعد بضعة أشهر أخرى، عاد وقد انتفخت خدوده، وترهل بطنه أكثر، بينما اكتست عظام المتهم ببعض اللحم إلى حد ما،

_القاضي مبتسما :

والآن، هل أنت هو أم لا؟

_ المتهم :

أريد القاضي الذي حاكمني قبل أشهر قليلة، والذي أشبه أحد طلابي، ويشبهك إلى حد كبير.!

_ أنا هو ذلك القاضي، وقد قلت لك حينها : ربما أن ذلك تشابه صور وأسماء لا غير.!

_التفت المتهم لقاعة المحكمة:

هل عرفتم بعض أسباب المجاعة في بلدي ؟

ضجت القاعة بالضحك،

_ اتسعت حدقات القاضي، كادت مطرقته أن تكسر سطح منصتهم المرتفعة :

_محكمة..

هدوء وإلا أمرت بحبسكم جميعا!

_ماذا تقصد أيها السجين؟

_ قصدت أننا في نعمة ورخاء، والدليل أنت، ومن بجوارك صوركم الدسمة دلالة كافية، على ما نحن فيه من عز وتقدم وتحضر وشبع،

_ القاضي والآن قل لي:

هل أنت هو أم لا؟

_ لا سيدي ذلك ليس أنا!

هو تشابه أسماء وصور_ كما قلت أنت _ وقد صدقت، بدليل أني ظننتك قاضيا آخر!

ثم قال لجميع الحاضرين :

هل ترون أني ،ذلك الشخص الذي ساءله القاضي في الجلسة الأولى؟

تنوعت الإجابات:

 _  لا

_ تشبهه قليلا

_ الأكثر : نعم أنت هو.!

أسكتت المطرقة وعيون القاضي ذلك الضجيج مجددا،

_المتهم : اختلاف الروايات يبطل صحة كوني هو سيدي القاضي!

أعادوه لزنزانته الانفرادية، ومارسوا فيه برتوكولات الاستجواب السياسي في غرف مغلقة، اشتد ضعفه، بان هزاله، غارت عيناه في نفقي جمجمته سريعا، استبدلوا القاضي بآخر في الجلسة الأخيرة.

_ أأنت...؟

لا سيدي القاضي،

لست أنا،

لست أنا...!

الذي تطلبونه كان هنا أمام قاض آخر، يشبهك في خدوده المنتفخة الدالة على جهود الحكومة في محاربة الفقر والجوع،

سيدي أين ذهب القاضي السابق؟

_ لقد تم تعيينه وزيرا للعدل.

_ المتهم : مبارك لوطن من أجل الوزير.

_ سأبلغه تهنئتك!

تضج المحكمة بالضحك،

المتهم يهمس: شهاب الدين أضرط من أخيه!

_القاضي : إن اعترفت فأسخفف عنك الحكم،

_بماذا أعترف ؟

وأنا لست هو،

وهو ليس أنا!

وكلانا واحد يرتجي وطنا؟

لا أطالبكم، بالتخفيف من الحكم، بل أرجوكم، أن تحكموا علي بالسجن المؤبد.!

_القاضي مندهشا : ولماذا؟!

أشار لقاعة المحكمة ثم قال :

لأني كنت سجينا في الخارج كمعظم هؤلاء الذين قالوا : ( نعم أنت هو)،!

ثم أفرج عني قلمي وفمي، فدخلت سجن الحرية، وفيه عرفت وتنفست معناها أكثر، فهو أحب إلي مما تدعوني إليه، أريد البقاء في السجن مع الأحرار، فهو المكان الوحيد الذي يؤكد عدالتكم، في كل شيء وبخاصة، في عدم اغتصاب الرأي، ومصادرة حرية التعبير، وسلب الإرادة.

نطق القاضي بنص الحكم، برأه من كل التهم الموجهة إليه،

اختفى هذه المرة، ما وجدوه قط!

ابتعلت الكلاب الضالة عظامه، بقي حيا، على الجدران بصوره التي استدلوا بها على المجاعة في بلده.

*********








 -إنه البالون الرابع الذي تضيعه أيها الشقي!

قالها أبي بنبرةٍ حانقة قبل أن تهبط أصابعه الخمسة بعنفٍ مخلّفةً على خدي أثر صفعةٍ مؤلمة أسالت الكثير من العبرات فوق وجهي آنذاك.

من خلق شاشة الدمع، رُحت أتابع تحليق البالون إلى أعالي السماء وقد سلّم زمام القايدة للريح بعد أن حرّرته أصابعي الصغيرة من سلطة الجاذبية.

كنت مهووساً بذلك الاختراع الجميل المسمّى (بالون الهيليوم) الذي دخل حديثاً إلى قريتنا. كان شيئاً أقرب إلى السحر. كيف يرتفع البالون من تلقاء نفسه؟ لم تحدّثنا برامجنا التعليمية عن ذلك الأمر. أو ربما لم نبلغ هذا الدرس بعد في منهاج العلوم.

أذكر المرة الأولى التي رأيت فيها مجموعة من هذه البالونات وهي مقيّدة بخيوط حريرية رفيعة إلى واجهة متجر الألعاب الوحيد في ساحة القرية.

أذكر جيداً الدهشة التي اعْتلَت وجهي وأنا أشاهدها حيث اعتراني مزيج من أحاسيس الدهشة والإشفاق في آنٍ معاً، إذ خُيِّل لي لوهلةٍ أنني أمام مجموعةٍ من العصافير الملونة التي تحاول جاهدةً الانعتاق من أسرها.

ثم جاء ذلك اليوم الذي وافقَ فيه والدي أخيراً على شراء إحدى هذه البالونات. كان بالوناً أزرق اللون، وقد أغرتني زرقته السماوية بإطلاقه بحريّة نحو السماء. لكن والدي لم يحتمل رؤية ماله يطير في الهواء بغير رجعة. صفعني يومها مؤنباً بصوتٍ عال:

-طبيعي جداً، إن من لا يعرف قيمة القرش يطيّره في السماء.

بيد أنني لم أرتدع من الصفعة الأولى. كانت حجتي هذه المرة أنني أودّ إيصال بالوني إلى القمر. من أجل ذلك قمت بإطلاقه في الليل. لكن طموحي هذا لم يشفع لي عند والدي في تفادي صفعة أقوى من سابقتها.

توالت المحاولات والصفعات حتى بات الأمر مملاً بالنسبة لوالدي الذي أيقن بالنهاية بفشله الذريع في درعي عن محاولاتي اليائسة.

ربما كانت أحلامي وطموحاتي الشقية حينذاك تذكّر جدّي العجوز بما كان عليه في صغره. وذلك كان السبب المحتمل وراء كونه الداعم الوحيد لي بين أفراد الأسرة. ولكن على الرغم من ذلك الدعم المطلق، فقد آلمه فقدان ابنه لمدخراته مع كل بالونٍ أقوم بتسريحه.

سألني ذات مرة بعد أن فرغْت من حفلة تأنيبٍ أبوية:

-ألم تكتفي بعد؟ يؤلمني قلبي عليك بشدة.

-حتى أبلغ القمر.

-ألم تبلغه من البالون الأول؟

-لست متأكداً.

-وكم بالوناً تحتاج لكي تتأكد؟

-حتى تحتل بالوناتي كل سطح القمر.

صمتَ جدي لبرهةٍ قبل أن بعقد حاجبيه محملقاً نحوي بعمق، قبل أن يردف بصوتٍ أعمق:

-إسمع يا صغيري. القمر بعيدٌ جداً، وقد لا يتمكن بالونك الصغير من بلوغه. ولكن كن على ثقةٍ تماماً بأن كل بالونٍ أفلتْته بيديك إلى الأعلى قد صار قمراً جديداً معلقاً في السماء.

يوم توفّي جدّي، عرّجْت في طريق عودتي من المقبرة على ساحة القرية قاصداً متجر الألعاب إياه. ابْتَعت أكبر بالونٍ بين المجموعة وقد سدَّدْت ثمنه من مدخراتي الخاصة هذه المرة، ثم أطْلقته بحريّة تامة نحو السماء الواسعة. بقيت أراقبه وهو يصعد كالروح الصاعدة قبل أن يذوب نهائياً في قلب الصفحة الزرقاء.

في ذلك المساء، لفت القمر انتباهي. كان ناصعاً أكثر من العادة وقد ازداد سطوعاً عن باقي الليالي. لا أدري كيف خُيِّل لي لوهلةٍ أنني لمحت ابتسامةً مرسومةً على سطحه الأبيض.

ابتسامةُ مألوفةٌ لي...أعرفها وأحفظها جيداً.

                                        *********







ركل العلبة المعدنية الفارغة، الملقاة على قارعة الطريق، لم ترتفع كثيراً عن الأرض، سقطت على مبعدة أمتار، أسرع نحوها ثانية، ركلها بقوة، لم ترتفع أيضاً، لكنها أحدثت قعقعة مدوية، كسرت طوق الصمت ، فَرِح وأحس بنشوة تسري في جسده النحيل ، فالأصوات هنا تُسعده ، أي صوت ، يبدد السكون المطبق، في هذا الحي الغني ، بفلله وبيوته الفارهة ..

حتى إرتطام القناني في الشوال الثقيل الذي يحمله ، يبعث في نفسه فرحاً غامضاً ، يتعمد أحيانا تحريك بدنه ، ليسمع تلك القعقعة ، يغني مواويل لايفهم جُلَّ كلماتها ، هي أصوات والسلام ، أنيس يرافقه ، في هذه الشوارع الصامتة ، الموحشة وهو ينوء بحمل شوال الخام الخشن الممتليء الى نصفه بالقناني الفارغة ، والنعل الاسفنجية المستهلكة..

ينتابه حزن وبؤس لايعرف مصدرهما كلما وصل الى هذا المكان، ربما هو الصمت الارستقراطي في الشوارع العريضة الخالية من الناس ، قصور لاروح فيها، قلبه يهفو الى الازقة الفقيرة بصخب أهلها وحميمية بيوتها البسيطة الدافئة..

بدّلَ موضع الشوال من كتفه الايسر الى كتفهِ الايمن ، طرحه على الارض لبرهة، ثم أعاد حمله ، تؤلمه مواضع القناني الزجاجية الفارغة حينما تلامس عظام ظهره، يمشي بطريقة تضمن له الحد الادنى لإحتكاك محتويات الكيس بجسده الصغير، طريقة علمته إياها التجربة والسير المضني في الأزقة والشوارع الطويلة..

رفع العلبة المعدنية من الأرض ، أنزل الكيس الثقيل عن ظهره وجلس لصق جدار أحدى البيوت الكبيرة ، لينعم ببقايا ظلٍ يكاد ينحسر، تمعن في العلبة، تهجأ الحروف المتبقية على ورق غلافها ( ممم ععع ججج معجون الطماطة ) ، فرح عندما أهتدى لفك رموزها، لم يعد يتذكر متى ذهب آخر مرة الى المدرسة..!

رفع العلبة وقربها من فمه وراح يغني، منتشياً برجع الصدى الذي أضفى على صوته حلاوة وعذوبة..

نسي أن الضجيج محظور هنا ، ونسي الوعيد إن هو عاد ودخل هذا الشارع!!

دَسَّ العلبة في الشوال ، واخرج من جيبه كيس نايلون ، عليه أن يستغل هذه الظهيرة ، ويملأ الكيس بالفاكهة المتدلية على أكتاف الاسيجة العالية..

إنتقى شجرة تفاح وارفة ، أدنى الشوال الكبير من السياج ، صعد فوقه ، قطف تفاحة دانية ، دسّها بفرح في الكيس ، هذه نصيب أخي الصغير، قالها في سره مبتسماً ، عليه أن يقطف أربعة أخر، لأختيه وامه وواحدة له..

لكن الأغصان بعيدة ، لا تطالها يده ، عليه أن يتسلق السياج ليصل اليها ، تلفت الى كل الجهات، مازال السكون مطبق، والشوارع خاوية ، الشجرة حجبت عنه النافذة التي وقف خلف ستائرها شبح أنسان، إمتدت يد الشبح الى الهاتف ، ضغطت على الازرار..

يد الصغير تمتد الى الغصن، مالَ جذعه الى الامام ليصل الى التفاحة ، يده الثانية تتشبث بغصن واهٍ خشية السقوط ، لامسها بأطراف أصابعه ، مسافة صغيرة ، صغيرة ، وتصبح في يده..

يد الشبح خلف الستارة تعيد سماعة الهاتف الى موضعها، بعد مكالمة مقتضبة..

مسافة صغيرة، صغيرة بحجم عقلة الاصبع ويقطفها، لم يعد هناك ما يعينه على الاستطالة بعد وقوفه على اطراف اصابعه، التي بالكاد تلامس حواف السور، الغصن الذي يستند عليه يئز، اصبحت في يده ، الجسد يندفع الى الامام ، الغصن ينثني، ينشرخ، ينفصل عن جذع الشجرة ، قطفها، قطفها ، سقطتْ ، سقطَ .....

السور عالي ، عالي ، كأنه جدار بئر لاقرارة لها ، تشبث بساق الشجرة ، هي الاخرى بدت عالية وأغصانها لاتطال ..

ركض في كل الاتجاهات دون وعي ، اراد أن يصرخ، يبكي، لكن الصوت اختنق في حنجرته، والدموع باتت عصية من هول الموقف، شل تفكيره ، راعه ماهو فيه..

لم يجد حجراً أو خشبة أو أي شيء يعينه على تسلق السور..

إستحضر في لحظات، صورة أمه وأخوته، ود لو ان الحرب لم تُغيب أباه الى الابد ....

ستائر النافذة تهتز، يتوارى الشبح المختبيء خلفها ...

الارض تموج ، الحديقة تدور، الاشجار تدور، أحس بوهن في ساقيه ، ماعادتا تقويان على حمله، سقط على الأرض ..

يد دافئة تلامس وجهه ، صوت كصوت أمه يناديه ، لم يكن حالماً ، فالكيس الممتليء بالتفاح في يده ، والدينار الورقي في جيبه ، وإبتسامة العجوز الدامعة ، تشيعه الى نهاية الطريق ز


********* 









 






 

 









 





 









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...