الجمعة، 9 مايو 2025

الإدانة قصة قصيرة بقلم أ.د. مصطفى لطيف عارف

 


الإدانة

بقلم

أ.د. مصطفى لطيف عارف

 

نور الدين فنان جزائري محترف تتجسد اللوحة عنده كأنها صورة فوتوغرافية حقيقية , فاز بجوائز عالمية عدة , في العام الواحد يرسم لوحة فنية واحدة , لكنها تفوز لقدرته الفنية على مزج الألوان بعضها مع البعض الآخر,وإبداعاته النقدية في فن الرسم الانطباعي , فهو ناقد انطباعي متميز تخرج في  كلية الفنون الجميلة بجامعة السوربون , وبدا يدرس فن الرسم في الجامعة الجزائرية سنوات عدة , التقت به الأستاذة   نورهان الخطيب في مرسمه الصغير المطل على ساحة كبيرة وسط المدينة فيها أشجار عالية ,وأزهار متنوعة , وأطفال تلعب وسط الساحة , ونساء كبيرات يجلسن على مصاطب جميلة , ونافورة كبيرة  منحوتة على شكل سمكة شامخة, تخرج المياه من فمها الكبير0

- طلبت منه أن يرسمها بلوحة فنية للمشاركة في معرض يقام في متحف اللوفر الفرنسي , اللوحة الفائزة بالمركز الأول تحفظ في المتحف المذكورحضر عميد كلية الفنون إلى مرسمه وقال :- صباح الخير أستاذ نور الدين0

:- صباح الخير دكتور عامر0

– قال العميد  وصلتنا دعوة رسمية للمشاركة في المعرض الفني المقام في أبي ظبي الأسبوع القادم0

- هل لديك لوحة جاهزة نرسلها في الأيام القليلة القادمة 0

-:  قاطعته نورهان , دكتور طلبت من أستاذ نور رسم لوحة فنية تجسد انطباعه عن شخصيتي للمشاركة فيها في معرض اللوفر الأسبوع القادم أيضا 0

- بعد لحظات تأمل في الشرفة المطلة على الساحة الكبيرة نطق:- نور سوف ابذل كل جهدي لرسم لوحتين للمشاركة في المعرضين

- طلب مني الوقوف أمامه  اخذ يتأمل شكلي بدقة متناهية  , ورسمني ارتدي ثوبا قصيرا لونه ازرق  ويدي اليسرى أضعها على متنه,واليد اليمنى أضعها على قميصه  واسحبه من اللوحة  , ورسم خلفي مرآة تراثية قديمة  تحملها منضدة خشبية مصنوعة من الخشب القديم, والنادر يحتوي على تحفتين من التحف النادرة  وباقتين من الأزهار الجميلة 0 

- انتهيت من رسم اللوحة الأولى , وجلست أستريح من العمل الجاد, والمتعب ,وقد أعجبت  نورهان باللوحة كثيرا, واكتشفت حبي لها , شعرت بارتباك شديد وذهبت  مسرعة إلى غرفتها 0

- أخذت نفسا طويلا من سجارتي ,وتبدد الدخان على طول المرسم , وأنا أفكر فيها ,وكيف عبرت لها عن حبي من خلال اللوحة المعبرة عن مشاعري الداخلية 0

 فتحت التلفاز لمشاهدة فلم أجنبي على قناة أم بي سي , بعد خروج الإعلانات حاولت تغيير القناة وعلى قناة العربية مباشرة قيام مجموعة من الإرهابيين  بنحر العراقيين الأبرياء وقتلهم  ,كانت اغلب الضحايا من النساء ,والأطفال , هزني الحادث كثيرا , سقط كوب  الشاي من يدي دخلت مرسمي أفكر في رسم لوحة معبرة تجسد ما رايته الآن , رسمت لوحة حزينة استغرقت الليل كله ,لطفل لم يبلغ السادسة من عمره ينحر , وقد اختفت ملامحه ,وامتزج دمه الطاهر, وتقطعت أشلائه, بنزيف الدم مكتوب على صدر الطفل ما ذنبننا ؟!! ولماذا هذه الإبادة الجماعية علينا؟!! , وهو رافع رأسه إلى السماء0

وفي الصباح الباكر أرسلت اللوحة إلى معرض اللوفر الفرنسي , فازت لوحتي بالمرتبة الأولى , وعرضت في متحف اللوفر ,كتب تحتها الإدانة0 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...