الإدانة
بقلم
أ.د. مصطفى لطيف عارف
نور الدين فنان جزائري محترف تتجسد اللوحة عنده كأنها صورة فوتوغرافية
حقيقية , فاز بجوائز عالمية عدة , في العام الواحد يرسم لوحة فنية واحدة , لكنها
تفوز لقدرته الفنية على مزج الألوان بعضها مع البعض الآخر,وإبداعاته النقدية في فن
الرسم الانطباعي , فهو ناقد انطباعي متميز تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة السوربون , وبدا
يدرس فن الرسم في الجامعة الجزائرية سنوات عدة , التقت به الأستاذة نورهان الخطيب في مرسمه الصغير المطل على ساحة
كبيرة وسط المدينة فيها أشجار عالية ,وأزهار متنوعة , وأطفال تلعب وسط الساحة ,
ونساء كبيرات يجلسن على مصاطب جميلة , ونافورة كبيرة منحوتة على شكل سمكة شامخة, تخرج المياه من
فمها الكبير0
- طلبت منه أن يرسمها بلوحة فنية للمشاركة في معرض يقام في متحف اللوفر
الفرنسي , اللوحة الفائزة بالمركز الأول تحفظ في المتحف المذكورحضر عميد كلية
الفنون إلى مرسمه وقال :- صباح الخير أستاذ نور الدين0
:- صباح الخير دكتور عامر0
– قال العميد وصلتنا دعوة رسمية
للمشاركة في المعرض الفني المقام في أبي ظبي الأسبوع القادم0
- هل لديك لوحة جاهزة نرسلها في الأيام القليلة القادمة 0
-: قاطعته نورهان , دكتور طلبت من
أستاذ نور رسم لوحة فنية تجسد انطباعه عن شخصيتي للمشاركة فيها في معرض اللوفر
الأسبوع القادم أيضا 0
- بعد لحظات تأمل في الشرفة المطلة على الساحة الكبيرة نطق:- نور سوف ابذل
كل جهدي لرسم لوحتين للمشاركة في المعرضين
- طلب مني الوقوف أمامه اخذ يتأمل
شكلي بدقة متناهية , ورسمني ارتدي ثوبا
قصيرا لونه ازرق ويدي اليسرى أضعها على
متنه,واليد اليمنى أضعها على قميصه واسحبه
من اللوحة , ورسم خلفي مرآة تراثية
قديمة تحملها منضدة خشبية مصنوعة من الخشب
القديم, والنادر يحتوي على تحفتين من التحف النادرة وباقتين من الأزهار الجميلة 0
- انتهيت من رسم اللوحة الأولى , وجلست أستريح من العمل الجاد, والمتعب
,وقد أعجبت نورهان باللوحة كثيرا, واكتشفت
حبي لها , شعرت بارتباك شديد وذهبت مسرعة
إلى غرفتها 0
- أخذت نفسا طويلا من سجارتي ,وتبدد الدخان على طول المرسم , وأنا أفكر
فيها ,وكيف عبرت لها عن حبي من خلال اللوحة المعبرة عن مشاعري الداخلية 0
فتحت التلفاز لمشاهدة فلم أجنبي
على قناة أم بي سي , بعد خروج الإعلانات حاولت تغيير القناة وعلى قناة العربية
مباشرة قيام مجموعة من الإرهابيين بنحر العراقيين
الأبرياء وقتلهم ,كانت اغلب الضحايا من
النساء ,والأطفال , هزني الحادث كثيرا , سقط كوب الشاي من يدي دخلت مرسمي أفكر في رسم لوحة معبرة
تجسد ما رايته الآن , رسمت لوحة حزينة استغرقت الليل كله ,لطفل لم يبلغ السادسة من
عمره ينحر , وقد اختفت ملامحه ,وامتزج دمه الطاهر, وتقطعت أشلائه, بنزيف الدم
مكتوب على صدر الطفل ما ذنبننا ؟!! ولماذا هذه الإبادة الجماعية علينا؟!! , وهو
رافع رأسه إلى السماء0
وفي الصباح الباكر أرسلت اللوحة إلى معرض اللوفر الفرنسي , فازت لوحتي
بالمرتبة الأولى , وعرضت في متحف اللوفر ,كتب تحتها الإدانة0

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق