السبت، 19 سبتمبر 2026

هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم / سَنَاءُ الْعَاجِزِ



هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم /  سَنَاءُ الْعَاجِزِ

 

كَانَتْ لَيْلَةٌ هَادِئَةٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، وَالْقَمَرُ مُعَلَّقٌ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يُرَاقِبُ حِكَايَةً قَدِيمَةً لَا تَنْتَهِي. جَلَسَتْ "هُدَى" عَلَى حَافَّةِ مَرْكَبٍ قَدِيمٍ عَلَى الشَّاطِئِ، تَتَابِعُ الْمَوْجَ وَهُوَ يَرْتَفِعُ وَيَتَهَاوَى، كَقَلْبٍ أَتْعَبَهُ الْحَنِينُ وَلَمْ يَعْرِفْ طَرِيقًا لِلْهُدُوءِ.

كَانَتِ الذِّكْرَيَاتُ تُحَاصِرُهَا… مَوْجَةً بَعْدَ مَوْجَةٍ. كُلُّ ذِكْرَى تَضْرِبُ شَاطِئَ قَلْبِهَا ثُمَّ تَنْسَحِبُ، تَارِكَةً خَلْفَهَا وَجَعًا لَا يُرَى. حَاوَلَتْ أَنْ تَهْرُبَ، أَنْ تَنْسَى، لَكِنَّ شَيْئًا فِي دَاخِلِهَا كَانَ يَأْبَى الرَّحِيلَ.

رَاقَبَتِ الْمِيَاهَ وَهِيَ تَرْقُصُ وَتَتَلَأْلَأُ، وَالْقَمَرُ يَعْكِسُ نُورَهُ عَلَيْهَا. لَمَحَتْ قَارِبًا صَغِيرًا، وَصَيَّادًا يَقِفُ وَحِيدًا يَرْمِي شِبَاكَهُ فِي الْمَاءِ، كَأَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ أَثْمَنَ مِنَ السَّمَكِ… رُبَّمَا عَنْ مَعْنًى، أَوْ عَنْ نَجَاةٍ… أَوْ عَنْ حَبِيبَةٍ غَائِبَةٍ.

وَفَجْأَةً، خُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّ صَوْتًا نَاعِمًا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاجِ… كَأَنَّ الْبَحْرَ نَفْسَهُ يُغَنِّي.

حُورِيَّةٌ؟ أَمْ جِنِّيَّةٌ؟ أَمْ حُلْمٌ؟

تُنَادِيهِ… بِصَوْتٍ فِيهِ سِحْرٌ وَطُمَأْنِينَةٌ. تَوَقَّفَ الصَّيَّادُ لَحْظَةً، كَأَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ، لَكِنْ مَا إِنْ اقْتَرَبَ الضَّوْءُ مِنَ الْمَرْكَبِ حَتَّى اخْتَفَى كُلُّ شَيْءٍ.

عَادَ الْبَحْرُ كَمَا كَانَ،

وَسَحَبَ الصَّيَّادُ شِبَاكَهُ بِصَمْتٍ… وَمَضَى.

تَنَهَّدَتْ وَهِيَ تُرَاقِبُ الْمَشْهَدَ، وَشَعَرَتْ أَنَّ مَا حَدَثَ يُشْبِهُهَا كَثِيرًا.

قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: نَحْنُ نَتَمَسَّكُ أَحْيَانًا بِأَحْلَامٍ لَا تَكْتَمِلُ… وَنَلْمَحُ نُورًا لَا نَسْتَطِيعُ الْإِمْسَاكَ بِهِ.

وَمَعَ أَوَّلِ خَيْطٍ لِلْفَجْرِ، بَدَأَتِ الشَّمْسُ تُشْرِقُ.

تَسَلَّلَ الضَّوْءُ إِلَى وَجْهِهَا، كَأَنَّهُ يَهْمِسُ:

"كُلُّ لَيْلٍ… مَهْمَا طَالَ… لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ."

ابْتَسَمَتْ أَخِيرًا.

رُبَّمَا لَا يَعُودُ الْغَائِبُ الْيَوْمَ… وَرُبَّمَا لَا يَشْفَى الْقَلْبُ فَوْرًا،

لَكِنْ هُنَاكَ دَائِمًا صَبَاحٌ جَدِيدٌ.

وَقَفَتْ، وَنَظَرَتْ إِلَى الْأُفُقِ الْبَعِيدِ بِثَبَاتٍ، وَأَمَلٍ خَافِتٍ لَا تَعْلَمُ لَهُ مَلَامِحَ.

كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّهَا، مِثْلَ الشَّمْسِ…

سَتُشْرِقُ مِنْ جَدِيدٍ.


https://www.facebook.com/share/p/1J2QpBMMqv/

 

قراءة في قصة قصيرة جدا بقلم / بوشتا جماعي المغرب


قراءة في قصة قصيرة جدا

النص

قصة قصيرة جدا

سراب

خطط لها منذ زمن، لما وصل شاطئ الأمان؛ بناها بكل إتقان...

مدَّ البحرُ لسانَه؛ سحبها، فأفقس بيوضَ السلاحف المدفونة تحتها، ومضى.

محمد علي بلال/سورية

القراءة

هذه القصة القصيرة جدًا تنجح في بناء مفارقة مكثفة، وتستثمر الاقتصاد اللغوي بذكاء.

في "سراب" يجعل محمد علي بلال من فعل البناء رمزًا للحلم الإنساني؛ سنوات من التخطيط والإتقان تتجسد في بيتٍ شُيّد على شاطئ الأمان. لكن المفارقة أن ما ظنه البطل شاطئًا للأمان كان في الحقيقة فضاءً هشًا أمام قانون الطبيعة.

ولا يكتفي البحر بهدم البناء، بل يكشف فعلُه عن حياةٍ كانت مخبوءة تحته؛ إذ يفقس بيوض السلاحف المدفونة. وهنا يتحول الخراب إلى ولادة، ويغدو الفناء الذي أصاب الإنسان سببًا في انبعاث حياة أخرى. إنها مفارقة تضع الإنسان أمام حقيقة أن الطبيعة لا تعترف بمشاريعه المطلقة، بل تستعيد توازنها وفق قوانينها الخاصة.

العنوان "سراب" يضيء النص كله؛ فما حسبه الإنسان استقرارًا دائمًا لم يكن سوى وهم، بينما كانت الحقيقة كامنة في أعماق الرمل، تنتظر مدّ البحر لتعلن نفسها.

إنها قصة تطرح، بكلمات قليلة، سؤالًا فلسفيًا عميقًا: هل نبني أوطاننا فوق يقينٍ حقيقي، أم فوق سراب نصنعه لأنفسنا؟

بوشتا جماعي

المغرب.

  



تثاؤب بقلم / محمد علي بلال - سورية



تثاؤب

أيقظ أهدافه من غفوة المعاناة؛ لما انقشع الضباب، ركض نحو أول خصلة ضوء... سبقه إليها الوهم.

محمد علي بلال

سورية

https://www.facebook.com/share/p/1De9phMLv7/

دموع ((مرهـــــــــون)) قصة قصيرة للقاص والروائي العراقي / حميد الحريزي

 

دموع ((مرهـــــــــون))

يستيقظ ((مرهون)) فجراً  كعادته ،تصطبح الشمس بجبينه كل يوم ،حال مغادرتها أحضان حبيبها القمر، لتعلن العصافير بدء يوم جديد ، يتحسس شهادته الجامعية المعلقة على الحائطِ ، تناوله زوجته كأس شاي ورغيف خبزٍ  ،إفطاره وعائلته يومياً ، تناول حزامه -((نطاق عسكري قديم)) - يختزل أحد ثقوبه كل يوم كي  يشد ظهره جيدا وقد وصل اليوم منتهاه - تودعه زوجته دامعة العينين وهي تنقل نظراتها بين زوجها وولدها العليل، يدرك ماذا تريد :- إنها تذكره بلزوم شراء قنينة دم لولدهما المصاب بمرض ((الثلاسيميا)) المزمن ، تدهورت صحته، بعد انْ تعذر عليهم الحصول على الدم من((مصرف الدم)) الحكومي  الذي استنزف أحتياطيه  حتى من أكياس حفظ الدم الفارغة أثر التفجيرات الأخيرة ،وجد المسطر ككل يوم :- مكتظاً بالعمال من مختلف الأعمار والمستويات بمن فيهم أصحاب الشهادات، وأسطوات حرف مختلفة ،أقفلت ورشهم بقوة البضائع المتدفقة عبر الحدود، مهجرون من محافظات أخرى فقدوا بعض أبنائهم وآبائهم ،و بيوتهم ،وأملاكهم ، تحت إرهاب يد الطائفية. لم يشترك في التنافس المؤلم  الذي يكرره العمال كلما حضر أحد الأسطوات او المقاولين  لطلب ما يحتاجه من العمال  ، تغرورق عيونه بالدموع وهو يتخيل حالة زملائه عند عودتهم خائبين بلا عمل ، ينتظرهم أطفالهم الجياع والمرضى عند المساء، لهم زقزقة كزقزقة أفراخ العصافير، يسأله زملاؤه:-  ما بك يا((مرهون)) هل تشكو من ألم ؟؟ ماذا يؤلمك، هل نأخذك للمستشفى؟؟؟ يتمالك  نفسه  أنْ لا شيء يؤلمه وهو بخير ، إنما هو مغص كلوي عابر؛ يفاجئه لفترة قصيرة ثم يختفي، شاكرا لهم اهتمامهم . يشغل ((مرهون )) نفسه باستعراض ما يدور حولهم من الأوضاع ، يقارن حالهم ما قبل التغيير وما بعده فيخلص الى:-  أنهم من مُرٍ الى ما هو اشد مرارة... من سواتر الجبهات والحروب وملاحقة ((الرفاق))، وشبح الخوف من دعوة المواليد او قواطع ((الجيش الشعبي)) ،الى جهنم ((المحرر الديمقراطي)) ، وفيالق المليشيات مختلفة ألألوان..هذا هو حالنا في ظل اشتراكية ((عبدالله المؤمن ))ورأسمالية ((المحرر))، مركزا نظره على أسم المقهى التي تقع خلف المسطر، مقهى ((بركات الرضا))، ((الشعب سابقاً))   أصبح لكل طائفة آلهتها ، وكأننا نعيش الجاهلية الأولى، الفرق:- ان أتباع  الأصنام يؤمنون بتعددية أصنامهم ،كل  فرد حر ؛انْ يعبد  أو يأكل مقدسه دون أن ْيعترض عليه أحد، يضحك بمرارة متذكرا كيف كان  يوما يضع صورة إلهه ((...)) على صدره ، كانت هذه الأفكار والتصورات تضج ضجيج النحل في دماغ ((مرهون)) تأخذه بعيدا عن زملائه، اللذين يسهبون في سرد ذكرياتهم، وآمالهم وطموحاتهم، يوجهون سهام نقدهم اللاذعة، لمن أوصلوهم لكراسي الحكم والجاه ولم يعودوا يعرفونهم ولا يتذكرونهم.  قال  أحد العمال الفكهين:-

يبدو ان  برودة سياراتهم ومكاتبهم  قضت على سخونة مشاعرهم ، وجمدت  ما كانوا به يَعِدون.. ضحك العمال  بمرارة قائلين له:-

 بالتأكيد غدا حين ننتخبك سوف  تتجمد ذاكرتك أيضا، فلم نعد نسمعك ولا نراك، ولكن هيهات ((لن يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) هههه .

خيم عليهم الوجوم والترقب وقلق عدم الحصول على عمل ،أحاطت  بهم دوامه كثيفة من دخان  سجائرهم مجهولة المنشأ و تاريخ الصنع،  ترتفع درجة اليأس بين صفوف العمال في الحصول على عمل كلما أرتفع قرص الشمس في السماء ، ينظر أحدهم بوجه الآخر كمن يسأله عن المصير وعن الحل ، وبماذا سيعود لعائلته وأطفاله؟؟ يرد عليه تقطيب  جبين وخلجات وجه زميله بنفس الصورة من اليأس والجزع... يتكأيء كل منهم على آهاته ، كمن ينهض بحمل ثقيل، فبأي شيء  سيرجع لداره وعياله  ، لا يملك حتى ثمن  شرب الشاي في القهوة، كي يبقى هناك  مبدداً وقت عطالته  بالثرثرة متهربا  مما سيواجهه من احراجات أمام عياله ، تتكاثف غيوم الحزن على محيا زوجته التي ستمطر عيونها ألما أمام أطفالها الجياع حال رؤيتها ((دشداشته))نظيفة كما ارتداها صباحاً .جرجر ((مرهون)) قدميه بكسل لا يدري أين يذهب؟؟؟ في طريقه للمجهول، شاهد((همر)) ترابط ، قرب بناية ((منظمة حقوق الإنسان في العراق )) مقر ((مجلس الشعب سابقا)).. ، اشرأَب ألكلب الذي كان رابضا قرب ((الهمر)) بعنقه  وتوترت أذناه باتجاه مصدر الريح القادمة  من جهة ((مرهون)) ، أجفل متراجعا للخلف ،خوفا من الكلب ، نحوه.  لا جدوى من الفرار ،جلس القرفصاء  مرددا مع نفسه:-  عضات الكلب ،أهون من رصاص  المجند الذي سيفجر رأسي انْ  حاولت الهرب، رفع  الكلب ذراعيه يريد أن يحتضنه يهز ذيله،يتشمم ،كأنه يفتش عن شيء افتقده  في كفي ((مرهون))..... يا الله هذا كلبنا ((حمور)) ، هذا الذي كان لا يسلم من أنيابه كل غريب يحاول أنْ يقترب من سياج دارنا في القرية،ملاحظاً ((حموره)) ابتراً ، بني اللون ... ؟؟؟  المارينز صوب بندقيته نحوه ، صوت آمر يأتيه من داخل ((الهمر)):- اركع، اخلع ملابسك ، ابعد المتفجرات  ، ابتعدوا ،ابتعدوا ..إرهابي إرهابي، تشتت جمع المارة  فزعا في كل الاتجاهات وأفواه تصيح :- ارها،إرهابي اررر..؛ خلع مرهون((دشداشته)) وانبطح أرضا ، بانت آثار خطوط ،وندب سياطٍ  قديمه على ظهره ،  لحسها ((حمور)) متلذذا بملوحة جلده  وقيح بعض ٍمن جروح لم تندمل بعد ، تنحى يائساً من  تلقي  طعاما من يد سيده  كما كان  معتادا. المجند يقف متسائلا أمام عري العامل وعدم حمله لأي متفجرات ،فما سبب هرولة الكلب نحوه إذن ؟؟؟

 لابد ان خللا قد حصل في مخ الكلب يستدعي عرضه على طبيب  مختص،هذا ما ردده  المجند مع نفسه، رمى في حضن مرهون عملة ورقية ، عاد  الى مكانه  والكلب يهرول وراءه، متتبعا رائحة ((الهمبركر)) في حقيبته  ، اقترب منه الناس بحذر ، نفض ((دشداشته)) ،ارتداها على عجل، طوت الرياح العملة الورقية مع  الأزبال ،هرول بعضهم محاولا التقاط العملة،غير مبا لٍ بالصور والشعارات  الانتخابية الممزقة تحت قدميه، بصق ((مرهون)) غضبا وراء المهرولين ،  أثناء سيره اعترضه موكب  تشيع جثمان محمولا على الأكتاف، تعتليه صورة صبي بدت مألوفة لديه ،اختفى المجند في ((همره)) ،وثب الكلب فوقها نابحاً،  لمح ((مرهون))وجوها يعرفها ، ((الله واحد )) تبادل حمل التابوت مع شخص في المقدمة ، تكاثفت في  مخيلته عشرات الصور المرعبة ((عزرائيل)) الذي وقف على رأسه قبل لحظات ؛مواكب التشييع الجماعي للأطفال  سنوات الحصار، مسح دموعه بطرف كوفيته ، سلم التابوت لرجل آخر، تماسك واستمر  يسير مع الموكب ، كان يردد بلا وعي ((حياتكم الباقية )) ، سلم الدفان  الصورةل((مرهون))بعد اكتمال الدفن  ،  طلب من المشيعين قراءة سورة الفاتحة على روح المرحوم بعد ان استلم منهم ماجمعهوه من مال لدفع تكاليف الدفن .

https://www.facebook.com/share/p/1HgAstMDKr/

أحمق نوتردام للقاص المبدع / عوني سيف القاهرة


أحمق نوتردام

كلما رأي طائرة فوق الكاتدرائية، كان يجري ويصيح ينادي عمه المسافر! عماه، عماه. وكان أباه متالماً حزيناً، يخشي عليه أن يسقط من أعلي السطح.

عوني سيف

 القاهرة

https://www.facebook.com/share/p/1Evg6pdUh3/



قلت ما قلت بقلم : علي بن عمر الموركنادي كيرلا الهند

 


قلت ما قلت

علي بن عمر الموركنادي كيرلا

الهند

"إني أحبك" إنها جملة أكبر كذبةٍ قلتها في حياتي، وأثقل كلمةٍ خرجت من فمي، ثم كانت  تلك الجملة تثب علي في كلِّ ليلة. كأنها نمرة تنهش عظامي.

 "إني أحبك"... كلمة عاشق يقولها في سكرة العشق، كنتُ أُردّدها كثيرًا،  دون أن يكون في قلبي من الحب  شيء. وكنتُ أظن أن الكلمات تموت لحظةَ نطقها  ولا يعلم سرَّها إلا قائلُها.

حتى إنني أفرغت هذه الكلمةَ في أذن الشاة التي كانت ترعى تحت إشرافي، كأنني أبحث في عينيها عن شاهدة لا تفضحني.

فما وجدت منها إلا عتابا متواصلا. نظرت الشاة نظرة حادة كأنها تعرف خفايا قلبي، وقالت: "ألا تقول الصدق  مرةً واحدة؟ لقد مللنا سماعَ هذه الكلمة منك. إني لا أرى في كلامك إلا سخريةً من الحب، واستخفافًا بالكلمة التي جعلتها النساء تاجًا على رؤوس قلوبهن"

خفضتُ رأسي، وطلبت العفو، ولكنها لم تتوقف.

"أما سمعتَ ضحكةَ السماء حين نطقتَ بهذه الكلمة؟ أما رأيتَ كيف انشقت الأرضُ تحت قدميك، لا إعجابًا بك، بل خجلًا من أن تحمل على ظهرها رجلًا لا يقول إلا كذبا.

يا للعجب! الكائنات كلّها كانت ترى الحقيقة، إلا تلك المرأة المسكينة. كانت وحدها لا ترى الستارَ الذي كتبت حروف الكذب، وخبئ خلفه قلب ثعلب لم يعرف معنى الوفاء.

 علمتُ متأخرًا أن جملة  "إني أحبك"  ليست ٩ أحرفٍ تُلقى على عجل، بل عهدٌ إذا خرج من الفم صار في ذمة القلب.

علي بن عمر الموركنادي كيرلا-الهند


https://www.facebook.com/share/p/1DCKSFS6mY/

النسيان وعدم تذكر بعض الأحداث !! مقال بقلم / أيمن أحمد خلف مدرب دولي تنمية بشرية مصر

 

النسيان وعدم تذكر بعض الأحداث !!

في بعض الأحيان يكون النسيان أو التناسي نعمة وليست نقمة .

ما هو النسيان وعدم تذكر بعض الأحداث؟؟!!

هو عدم مقدرة الإنسان على تذكر بعض الأحداث أو كل الأحداث ، ويرجع السبب لعدة عوامل ، وحتى لا أطيل عليكم سأتحدث عن الجانب النفسي فقط .

ولكن سأنوه فقط عن العوامل الأخرى.

العامل الأول وهو فقد الذاكرة سواء بشكل كلي أو جزئي وهنا بيكون السبب لتعرض الشخص لحادث أو تلف أو ضعف في خلاية المخ ، أو من خلال مرض العصر وهو الذهايمر ويجب مراجعة طبيب ،

العامل الثاني وهذا هو موضع المقال الرائيسي وهو العامل النفسي .

فالإنسان عبارة عن مثلث وهو العقل الواعي ،. و اللاوعي أو العقل الباطن أو كما يطلق عليها المتخصصون النفس البشريه فكلها نفس الشيئ وأنا أفضل التحدث عنها بالنفس البشرية ، ويكتمل المثلث بالروح . ولكن لا أحد يستطيع التحدث عنها لأن الروح من أمر ربي .

فكما قولت في مقالات سابقة ، أن العقل الواعي هو مركز الحكمة لما يملك من الإدراك والتحليل والمنطق ، ولكنه غير قادر على حفظ المعلومات فبعد ما يتعرض لموقف أو حدث يبدأ بمباشرة عملة من تحليل الموقف من خلال أدوته و هي المنطق والإدراك والتحليل ليخرج لنا بالحكمة المناسبة لكل حدث أو موقف ، ولكن نتذكر أن العقل الواعي برغم حكمتة غير قادر على حمل أكثر من حدث واحد أثناء تحليله ، ويجب عليه التخلص من الحدث لإستقبال أحدث ومواقف أخرى واحدة تلو الأخرى .

ومن هنا يجب الحفاظ عليها لربما رغبنا معلومة مر عليها زمن ، فلو العقل الواعي لو لم يجد ما يحفظه بعد التحليل بالمنطق والإدارة ، فأين سيحفظ ؟؟!!

لذلك خلق الله سبحانه وتعالى أداة بجوار العقل الواعي وهي النفس البشرية ، فالنفس البشرية لها العديد من المهام ، لأنها مركز حفظ المعلومات ، لذلك يحفظ بها الموروثات الثقافة والعادات والتقاليد طبقا لكل بيئة ، وهي أيضا مركز الرغبات والشهوات ، لذلك ربنا سبحانه وتعالى مخاطبا الإنسان دائما بالنفس ، مثل (ونفس وما سواها ألهما فجورها وتقواها)

(كل نفس ذائقة الموت)

وكثير جدا من الآيات القرآنية تخاطب الإنسان بصفة النفس لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنها مكمن الهوى ، فعندما ينهي العقل الواعي عمله ويريد التخلص من الحدث يرسله الي اللاوعي أو النفس البشرية .

من هنا نفهم أن العقل الواعي يحفظ كل معلوماته في اللاوعي أو النفس البشرية . فهي قادرة على حفظ مليارات المعلومات الواردة إليه من العقل الواعي منذ ميلاد الإنسان الى أن ينقضي عمر الإنسان ، وكما أجمع علماء الدين أن الإنسان يمر بحالة وقت سكرات الموت بكل ما مر به طوال حياته بما في ذلك الأحداث التي كان لا يتذكرها وقت حياته ، تمر هذه الأحداث وقت سكرات الموت وكأنها شريط سينمائي بأدق التفاصيل ( تعبير مجازي )

وكما قال الدكتور مصطفى محمود وكثيرا من علماء التنمية البشرية أن مخ الإنسان به طاقة هائلة هذه الطاقة كفيلة بإنارة مدينة بأكملها لأن هذه الطاقة لو شبهناها فهي عبارة عن قرص مدمج يستطيع حفظ مليارات المعلومات ( وهذه أيضا تعبيرات مجازية لتوضيح ضخامة طاقة المخ على حفظ المعلومات )

نرجع لموضوعنا وهو النسيان ولكن من خلال النفس البشرية .

عندما يمر الإنسان طوال عمره بأحداث ومواقف وبعد تحليلها من الوعي يحفظها كما هي وكأنها حفظت بعد ضغطها بطريقة (PDF) تعبير مجازي للتوضيح .

ومع مرور الأيام والسنين تتراكم المعلومات في اللاوعي واحده تلو الآخر لتصبح بالألاف أو الملايين .

فعندما تجد أحدا يحاول أن يذكرك بموقف قد مررت به وتقسم أنك لا تتذكر !

كيف هذا وقد حدث بالفعل !!

الموضوع ببساطه أن كل معلومة تحفظ في اللاوعي ، تكون هي الأحدث ، فهي الأقرب لتذكرها وتنطوي خلفها المعلومة الأقدم ، ثم الأقدم فالأقدم ، والأحداث تتراجع للخلف ويظل على سطح اللاوعي أحدث معلومة ، مثل كتاب ضخم بترتيب الصفحات فكلما قرأت تتذكر ما قرأته حديثا وهكذا .

والدليل على ذلك .

* عندما تدخل إختبارات وأول ما توضع أمامك ورقة الأسئلة تظل لحظات إسترجاع ما هو محفوظ في اللاوعي ، ولكن تذكر أن اللاوعي أدة حفظ معلومات فقط قادمة من العقل الواعي فلو العقل حفظ في اللاوعي معلومة خاطئة على أنها صحيحة ستظهر كما هي لأن اللاوعي ليس لدية أدوات التحليل المنطقي .

* فمن هنا وعن قناعة أنه لا يوجد شخص ذكي أو شخص غبي الموضوع بكل بساطه من هو قادر على إسترجاع المعلومات من الماضي المحفوظه في اللاوعي ، ومن غير قادر علي استرجاع المعلومة .

 

أيمن أحمد خلف

مدرب دولي تنمية بشرية

مصر


https://www.facebook.com/share/p/1EK77S6aBk/


حنان كلــــــــــــــــــــب- قصة قصيرة للقاص والروائي العراقي / حميد الحريزي

 

حنان كلــــــــــــــــــــب- قصة قصيرة

حميد الحريزي

تفاجأت كثيرا ، أحرت زوارق عينيها في محيط الفرح حين أعلمتها الطبيبة انها حامل بعد طول ترقب وانتظار تجاوزت العقد من السنين ، كان ((وجدان)) حلم الزوجين الذي تحقق بعد صبر طويل ... ادخل البسمة والتفاؤل في حياتيهما ، الأم متوردة الخدود عالية الأهتمام بمظهرها وزوجها ، الزوج يولد من جديد ، تجدد شبابه ونشاطه،....أخذ عشهما يتوسع باطراد ، عمل بهمة عالية ، واردات العمل تزداد ، بدأت أفكاره الأبداعية تتفتق عما هو جديد من أجل زيادة ثروته ، شراء عقارات، زيادة الأستثمارات لضمان مستقبل وليدهم المرتقب ،قتر على نفسه واصل الليل بالنهار دون كلل ، ما إن يعود للدار حتى يتبدد التعب عندما يلصق أذنه على بطن زوجته مستمتعا بسماع نبض وحركة الوليد الحلم ....

.....كانت ستغطس في بحر من الحزن والألم بعد الوفاة المفاجئة للزوج ،حيث ان َّانشغلاته بالعمل أنسته تناول أدوية السكر والضغط ، لولا ترقبها للأمل المنشود للتحقت بزوجها الحبيب ، أصطبرت ، قاومت الوحدة والفراغ بمناجاة جنينها ، تناديه بأسم والده تحكي له حكايات الطفولة والشباب ، قصة العشق والهيام ، قصة ترقبهما وانتظارهما الطويل ... تأكل لاجله، تفرح لأجله ، تتحدث لأجله ، تنام وتستيقظ لأجله ... تتابع أعمال زوجها بنجاح كبير أذهل من حولها

لكي تحافظ على ثروة ولدها القادم حلمها وحلم المرحوم زوجها ... انَّها مؤتمنة على هذه الثروة من أجل ((وجدان)) كما اتفقا على تسميته ....

حرصت على تعليمه على أيدي اكفأ الأساتذة أرسلته الى خارج البلد لإكمال تعليمه العالي في أرقى الجامعات العالمية لم تؤخر له طلبا ولم تعترض على رغبة من رغباته ، وقد حاز على شهادة رفيعة هناك ،...

تجلس طوال الوقت تعد الأيام والأسابيع والأشهر لعودته من بلاد الغربة لتنعم برؤياه ، تعيد جرد الممتلكات وحساب الأرصدة في البنوك ، تقتر على نفسها وعلى العاملين معها في شركاتها المتعددة لتؤمن له ثروة تسعده وتسعد أبنائه من بعده

جلست أمام التلفاز في يوم عودته الموعودة ، تتابع أخبار العالم وخصوصا أخبار حركة الطائرات ، مترقبة عودته الميمونة من بلاد الضباب حاملا ًشهادته العليا ، برفقة زوجته الفارعة الشقراء كما شاهدت صورها معه ، ورسائله المحملة بصورهما في منتجعات وعواصم العالم المختلفة .. مستغرقة في خيالها ، ترسم وتخطط لحفل استقبال ولدها في قدومه المرتقب فستعمل لهما حفل زفاف كبير لتعوض عما فاتها من فرح زواجهما في لندن ،وهي سارحة في خيالها واحلامها ، قرأت العاجل التالي :-

((تعرضت طائرة الخطوط الجوية ....... القادمة الى بغداد الى حادث مؤسف وسقطت في منطٌقة مجهولة )).

صرخت صرخة أرتج لها المنزل ، لم تشعر بوجودها إلا في مكان مظلم لا ترى من حولها أي شيء ، انَّه الظلام الدامس ، في مستشفى المدينة ، لم يفارق لسانها أسم ولدها ((وجدان))، تهدء ثم تصرخ ولدي ((وجدان)) ، كانت تبكي بلوعة تُبكي الحجر ، بصعوبة بالغة أقنعها من حولها انَّ الطائرة التي سقطت ليست طائرة ((وجدان)) وسيصل انْ لم يكن قد وصل الآن الى المطار ...حاولت أنْ تهدأ، نهضت ، سقطت لإنها لم ترى طريقها ، تريد أنْ تغادر المستشفى لتذهب الى المطار لإستقبال عزيزها العائد من الغربة ...

احتضنت ولدها بدليل رائحته دون أنْ ترى وجهه ، تتلمس رأسه ، عيونه، حاجبيه ، فمه ......

نعم نعم انَّه ولدي... نعم انه عزيزي ((وجدان)) ، هذه رائحة ولدي شكرا لك يارب.... إنَّه سالم معافى ....ليتني أرى عروسه ؟؟

استغربت الشقراء من مرآى الام وهي أشبه بالمجنونة

Oh my god what happen to your mother??

ذهب الجميع الى الدار ، الأم تكاد تطير فرحا وهي تنتقل بينهم على غير هدى ، تتقاذفها الأيادي وسط أستغراب الجميع ، بين حزين آسف لحالها وبين هازءا، وجد في حالتها تسلية طريفة ، سوى الكلب الذي غادر حضن الشقراء ، اخذ يدور حول العجوز العمياء يتشممها ، يلتف بين قدمييها ، ....الشقراء جلست لصيقة زوجها منكمشة على نفسها أظهرت مشاعر الدهشة والإشئمزاز ، ، نادت على كلبها أنْ تعال ..........

لم يعطي((وجدان)) والدته الأهتمام المطلوب وهي تشمه وتلقي عليه وابل من الأسئلة حول حالته وحال زوجته الصحية ، ماذا يحبون من الأكلات والمشروبات والأفرشة،تحاول أنْ تزغرد فرحا لسلامتهما ، أوتبكي حزنا لفقدها البصر، وعدم قدرتها على رؤيتهما و رعايتهم وإعداد الأكلات التي يحبها ولدها الغالي بيدها.....



مر اليوم الأول للإستقبال على هذا الوضع.. حاول الولد انْ يستشير الأطباء حول مرض والدته وهل يمكن شفائها أكدوا له إنَّ تكاليف شفائها باهضة جدا ربما تعادل ربع ثروتها .... بدأت زوجته تتضايق كثيرا من والدته الضريرة ومدى تعلقها بولدها وكأنها ضرتها العنيدة .... دارت في مخيلة ((وجدان)) دوامات من الذكريات والأحاسيس والمشاعر، ذكرياته مع والدته وبين جزع حبيبته الشقراء التي لا تنام إلا وهي ثملة محتضنة كلبها المدلل لاهم لها سوى المال والعودة الى بلدها..بعد بضعة أيام جلس مبكرا توجه نحو والدته التي كانت تفترش الأرض في باب غرفة نومهم، كعادتها في كل يوم ، تأمر الشغالة انْ تحضر لهم الفطار على مائدة تضم كل ما لذ وطاب، رغم انَّها كانت تشعر بالحيرة ، حينما تفكر بإطعام الكلب ، انَّه ليس كالكلاب الذي تعرفها ، فكلابهم كانت تتملق أسيادها منبطحة عند باب الكوخ تتلقى بامتنان كبير كسرة الخبز أو عظمة مكدودة ، ترمى لها من بقايا الموائد ، تتلقفها فرحة جذلة ، تمرغها بالتراب كانها تغمسها في إناء من سمن ، لكن هذا الكلب لا يأكل الا بعد أن يلبسونه صدرية خاصة ، وانْ يوضع له طبقا خاصا ... يتصنم بعد إكماله طعامه منتظرا من يمسح له بوزه بورق ))الكلينكس(( المعطر ، كما وصفته لها الشغالة، المندهشة من عادات هذا الكلب المدلل ، أم وجدان أحتملت نجاستة لفرط حنانه ومرحه وتسوله والفته ، وهو يلحس يديها ويضع رأسه على صدرها ، معيدا للأم ذكرياتها مع ((وجدان)) وكيف كان يتودد لها ، لا ينام إلا بعد أنْ يدس رأسه في حضنها الدافيء ، كيف كان يحبو ، وكيف كانتا كفاه الصغيرتين تتلمسان شفتيها ووجهها ، انَّه وجدان الكلب ، قطع شريط تخيالاتها وجدانها معتذرا عن تناول الإفطار، زوجته تريد ان تفطر خارج الدار،كظمت الوالدة غيضها وضياع جهدها سدى في إعداد إفطار أيام زمان .. إنحنى مقبلا يدها طالبا منها أنْ تبصم على ورقة قبول إجراء عملية لعينيها تعيد لهما النور .... طاوعته أعطته إبهامها وهي فرحة علها تشفى وتتمكن من رؤيته وزوجته من جديد ، سرحت في عالم الخيال وهي تتخيل صورته ،تتخيل زوجة الحبيب ، تتخيل أحفادها من زوجته الشقراء ، تنصت لهما وهما يرطنان بالأنكليزية فلا تميز غير الضحك فتنفرج أساريرها أو تنقبض تبعا لنغمة الحديث بين الفرح والغنج والجد والحزن وووو .... يا الله ستتمكن أخيرا من رؤية تبدلات تقاسيم وجهيهما وترقب بريق عينيهما؟؟ ....

هل يمكن أنْ تحقق لها هذه البصمة كل هذه الأحلام؟؟ ، قبلت إبهامها فبانت البصمة البنفسجية على شفتيها المزمومتين على شكل قفل بنفسجي يحكم أقفال فمها .......

بعد مرور عدة أيام أقتادها الى حيث وعدها ، تكاد أنْ تطير من الفرح ، فستلتقي مع النور ثانية وتكتحل عينها بصورة ولدها بعد غياب سنين طوال .... إستقبلت أصوات لم تألفها من قبل ... بعد إنتظار دام ساعات أخذت تسأل عن سبب تأخر الطبيب لإجراء العملية ...ولماذا أختفت رائحة ولدها من حولها ؟؟؟؟

هل هي الآن في صالة العمليات ؟؟؟

قالت أنا ليست خائفة ابدؤا العملية حتى بدون ((بنج)) أنا لا أخاف ،كل شيء يهون أمام رؤية ولدي فلذة كبدي ، لابد أنْ أراه ، خذوا كل ما أملك مقابل أنْ أراه ....كانت الصدمة الكبرى حينما علمت انَّها في دار العجزة.... باع وحيدها كل شيء مستفيداً من الوكالة العامة المطلقة التي بصمت عليها ، فار تنور العتاب في قلبها الجريح .... لماذا رحل ؟؟؟

هو هوَّ الكلب بين أقدامها معلنا سفر ((وجدان)) مع شقرائه عائدين الى بلاد الضباب ..ليتركوها تحت رعايته .....

* القصة احد قصص محموعتي للقصة القصيرة ، والقصة الفصيرة جدا ، اصدار اتحاد ادباء وكتاب النجف




https://www.facebook.com/share/p/1DjSR6GM1B/

هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم / سَنَاءُ الْعَاجِزِ

هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم /   سَنَاءُ الْعَاجِزِ   كَانَتْ لَيْلَةٌ هَادِئَةٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، وَالْقَمَرُ مُعَ...