قراءة في نص " تهجير" للكاتب أسامة غوبر
(الروح في مرآة التهجير القهري)
بقلم
محمد ابو الفضل سحبان
المغرب
_ النص
تهجيرالرفاق، حقائبي؛ وحدها روحي ظلت عالقة في المنتصف.
أسامة غوبر
_ القراءة :
/التهجير: السير فى الهاجرة، وهى شدة الحر وهو معنى مجازي نتوسل به هنا للتعبير عن الترحيل والإبعاد وما يرادفهما من معاني النزوح واللجوء بسبب الكوارث والحروب ..
الهجرة قطعة من العذاب؛ أما التهجير فهو العذاب بعينه...مع ما يرافقه من مشقة وعناء مشبعين بمشاعر الخوف والقلق وغموض المصير،وهو الهدف المرصود هنا بنظري من خلال هذه الومضة القصصية البارقة.
_ضوء على الأبعاد النفسية:
الوطن بضعة منا تسكن فينا مثلما نسكنها، وتحملنا مثلما نحملها معنا أينما حللنا وارتحلنا..
/وهل تنسى الطيور المهاجرة بعد الرحيل أعشاشها؟! ...
/هي روح موجودة في لا وعينا ووعينا، وهي التي تمنحنا الطمأنينة والقرار النفسي، ومهما ابتعدنا فهناك دائما بيت ينتظرنا وأرض تذكرنا حتى لو كانت خيمة في الصحراء.
/هي صاعقة خاطفة لم تكن في الحسبان
/هي لحظة فارقة من الزمان؛ يصل فيها الجسد والروح ما تزال تقبع في المكان؛ تاركة صدى أليما وفجوة عميقة لا ولن يملأها النسيان..
/هي وهلة يدرك المهجر فيها هشاشة المكان الذي يصل إليه،وبرهة يعي فيها شحّ اللحظة التي هو فيها.
/ هي فاجعة قاسية، لا يحس بألمها إلا من اكتوى بنارها.
_عين على الواقع والمتغيرات :
لم تخل الكتابات العربية ومنذ القدم من أدب الهجرة والمهجر، واستحدث أدب التهجير بما فيه من فصول المنافي والملاجئ؛ كنتاج للمآسي في عدد من البلاد العربية كسوريا؛ فلسطين العراق وغيرها؛ وبعتبر اليمن وهو الوطن الذي ينتسب إليه كاتب النص أحد النماذج الحية للتقسيم الممنهج لوحدة الأوطان، من خلال اثارة نار الفتنة الطائفية، وما ينتج عنها من اقتتال ودمار وهدر للمقدرات، وتهجير قسري للمواطنين من أراضيهم؛ في خرق سافر للأعراف والقوانين الدولية وكذا للشرع السماوي،تقابله مصلحة للقوى الكبرى التي تخدم تلك الأوضاع الكارثية مصالحها الدنيئة.
قد يكون التهجير القسري حدثا منقطعا عن غيره بدون نية الإبادة فلا يعتبر عندئذ جريمة إبادة حتى لو كان بالقوة مثلما تذهب الى هذا التشريعات الدولية في هذا الباب.
أما إذا كان التهجير القسري جزءا من عمليات عسكرية واسعة تشمل القتل والتدمير والتطهير العرقي وهدم البنى التحتية والتجويع والحصار واستهداف المعالم المدنية كالمدارس والمستشفيات، فستنسحب الإبادة على كافة الممارسات التي تتم بنية الإبادة الجماعية ويعتبر هنا جريمة حرب.
وسواء أكانت النية حاضرة أو غائبة فان التهجير القسري يظل إبادة روحية، وفصلا للنفس عن الجسد وان بمعنى رمزي، تجسده المضاعفات النفسية والتشظي الوجداني الذي قد لا يرجى الفكاك منه.
_مبلغ :
ق.ق.ج جدا مكثفة ومتقنة، تتلاحم فيها السردية Narrativité
مع الشعرية poéticité، لتنسج مشهدا دراماتيكيا خاطفا يحبس الأنفاس، ويكتم الأصوات، التي تشبه أصوات ارتطام الشظايا في لحظة انكسارها..
"تهجير" قطعة فنية بديعة، يمكننا من.خلالها الوقوف على بعض التقانات والسمات اللغوية والتخييلية اللافتة للانتباه في تجربة الأستاذ القاص أسامة عبد المجيد غوبر.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق