السبت، 19 سبتمبر 2026

كراكوز. للكاتب المبدع / علي ابن الدين

 

كراكوز.

بعدما فحصني طبيب العيون فحصا دقيقا،طمأنني أني لست في حاجة لنظارات ،عيناي في حالة جيدة.

فقلت له و لكني من بعيد لا اكاد أميز بين الأشخاص إلا إذا اقتربت .

... لا داعي لنظارات اقترب لترى جيدا الحل معك...و فيم يفيدك التعرف عليهم كلهم على نفس الشاكلة...البشر سواء يا أخي...

ضحكت بيني بين نفسي و هممت بالإنصراف بحثا عن طبيب جاد.

مسكني من ذراعي و طلب مني الإنتظار قائلا: لا بد انك انزعجت كلكم تطلبون نظارات لتقرب إليكم المناظر فيم يفيدكم هذا؟...

اسمع عندي نظارات تجعلك ترى ما لا يراه غيرك ....هنا غلبني الضحك وادركت ان الطبيب مجنون فعلا....و من الأحسن أن أنصرف في الحال....اسرع إلى خزانة و ناولني منها علبة و قال : هيا خذها عد إلي إن شئت و متى شئت، غادرت المكتب مرتبكا لدرجة لم افكر في دفع أجرة الفحص.

في الشارع فتحت العلبة وجدت فيها نظارات جذابة زجاجها شفاف يميل إلى البنفسجي...وضعتها على عيناي...تغيرت رؤيتي و اصبحت شديدة الوضوح و شديدة العجب....شاهدت اشخاصا كما تعودت...لكن كل واحد منهم تشده خيوط من اطرافه و راسه و حتى فكه السفلي، خيوط متدلية من فوقه تحركه ،التفت يمنة و يسرة و اذا كل البشر تحركهم خيوط يتحكم فيها مجهول ذكرتني بعرائس الكراكوز التي عرضوها علينا صغار نعجب بحركاتها و حواراتها و لا يهمنا من يحركها خلف الستار ....

نزعت النظارات فعاد كل

شيء إلى طبيعته و لما اعدت لبسها تجلت الخيوط من جديد خيوط بعضها معدني و بعضها جلدي و الآخر بلاستيكي،

أ أُصدق عيناي من دون نظارات أم بها؟

هل كل البشر عرائس كراكوز؟....و أنا....؟تحسست أطرافي و راسي و فكي السفلي فوجدت نفسي انا ايضا كراكوز....تملكني الرعب و الذعر و الإضطراب، نزعت النظارات و عدت مسرعا مرتبكا إلى الطبيب، فلم اجد اثرا لمكتبه و حتى الشارع اختفى او تغيرت معالمه، اصابني الدوار فسقطت على الارض ، صرخت و صرخت إلى أن ايقضتني يد حانية تربت على كتفي....نهضت و كلي تعرق....

عاد إلي وعيي و بقيت احاول فك رموز ذلك الحلم.

ومنذ ذلك الصباح، كلما رأيت إنسانًا يمشي، كنت أرفع عيني إلى السماء علي أرى خيوطا او حبالا تقوده.

https://www.facebook.com/share/p/19YgfD4aNh/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم / سَنَاءُ الْعَاجِزِ

هُمَسَاتٌ دَافِئَةٌ قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم /   سَنَاءُ الْعَاجِزِ   كَانَتْ لَيْلَةٌ هَادِئَةٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، وَالْقَمَرُ مُعَ...