النسيان وعدم تذكر بعض الأحداث !!
في بعض الأحيان يكون النسيان أو التناسي نعمة وليست نقمة .
ما هو النسيان وعدم تذكر بعض الأحداث؟؟!!
هو عدم مقدرة الإنسان على تذكر بعض الأحداث أو كل الأحداث ، ويرجع السبب
لعدة عوامل ، وحتى لا أطيل عليكم سأتحدث عن الجانب النفسي فقط .
ولكن سأنوه فقط عن العوامل الأخرى.
العامل الأول وهو فقد الذاكرة سواء بشكل كلي أو جزئي وهنا بيكون السبب
لتعرض الشخص لحادث أو تلف أو ضعف في خلاية المخ ، أو من خلال مرض العصر وهو الذهايمر
ويجب مراجعة طبيب ،
العامل الثاني وهذا هو موضع المقال الرائيسي وهو العامل النفسي .
فالإنسان عبارة عن مثلث وهو العقل الواعي ،. و اللاوعي أو العقل الباطن
أو كما يطلق عليها المتخصصون النفس البشريه فكلها نفس الشيئ وأنا أفضل التحدث عنها
بالنفس البشرية ، ويكتمل المثلث بالروح . ولكن لا أحد يستطيع التحدث عنها لأن الروح
من أمر ربي .
فكما قولت في مقالات سابقة ، أن العقل الواعي هو مركز الحكمة لما يملك
من الإدراك والتحليل والمنطق ، ولكنه غير قادر على حفظ المعلومات فبعد ما يتعرض لموقف
أو حدث يبدأ بمباشرة عملة من تحليل الموقف من خلال أدوته و هي المنطق والإدراك والتحليل
ليخرج لنا بالحكمة المناسبة لكل حدث أو موقف ، ولكن نتذكر أن العقل الواعي برغم حكمتة
غير قادر على حمل أكثر من حدث واحد أثناء تحليله ، ويجب عليه التخلص من الحدث لإستقبال
أحدث ومواقف أخرى واحدة تلو الأخرى .
ومن هنا يجب الحفاظ عليها لربما رغبنا معلومة مر عليها زمن ، فلو العقل
الواعي لو لم يجد ما يحفظه بعد التحليل بالمنطق والإدارة ، فأين سيحفظ ؟؟!!
لذلك خلق الله سبحانه وتعالى أداة بجوار العقل الواعي وهي النفس البشرية
، فالنفس البشرية لها العديد من المهام ، لأنها مركز حفظ المعلومات ، لذلك يحفظ بها
الموروثات الثقافة والعادات والتقاليد طبقا لكل بيئة ، وهي أيضا مركز الرغبات والشهوات
، لذلك ربنا سبحانه وتعالى مخاطبا الإنسان دائما بالنفس ، مثل (ونفس وما سواها ألهما
فجورها وتقواها)
(كل نفس ذائقة الموت)
وكثير جدا من الآيات القرآنية تخاطب الإنسان بصفة النفس لأن الله سبحانه
وتعالى يعلم أنها مكمن الهوى ، فعندما ينهي العقل الواعي عمله ويريد التخلص من الحدث
يرسله الي اللاوعي أو النفس البشرية .
من هنا نفهم أن العقل الواعي يحفظ كل معلوماته في اللاوعي أو النفس البشرية
. فهي قادرة على حفظ مليارات المعلومات الواردة إليه من العقل الواعي منذ ميلاد الإنسان
الى أن ينقضي عمر الإنسان ، وكما أجمع علماء الدين أن الإنسان يمر بحالة وقت سكرات
الموت بكل ما مر به طوال حياته بما في ذلك الأحداث التي كان لا يتذكرها وقت حياته ،
تمر هذه الأحداث وقت سكرات الموت وكأنها شريط سينمائي بأدق التفاصيل ( تعبير مجازي
)
وكما قال الدكتور مصطفى محمود وكثيرا من علماء التنمية البشرية أن مخ
الإنسان به طاقة هائلة هذه الطاقة كفيلة بإنارة مدينة بأكملها لأن هذه الطاقة لو شبهناها
فهي عبارة عن قرص مدمج يستطيع حفظ مليارات المعلومات ( وهذه أيضا تعبيرات مجازية لتوضيح
ضخامة طاقة المخ على حفظ المعلومات )
نرجع لموضوعنا وهو النسيان ولكن من خلال النفس البشرية .
عندما يمر الإنسان طوال عمره بأحداث ومواقف وبعد تحليلها من الوعي يحفظها
كما هي وكأنها حفظت بعد ضغطها بطريقة (PDF) تعبير مجازي للتوضيح .
ومع مرور الأيام والسنين تتراكم المعلومات في اللاوعي واحده تلو الآخر
لتصبح بالألاف أو الملايين .
فعندما تجد أحدا يحاول أن يذكرك بموقف قد مررت به وتقسم أنك لا تتذكر
!
كيف هذا وقد حدث بالفعل !!
الموضوع ببساطه أن كل معلومة تحفظ في اللاوعي ، تكون هي الأحدث ، فهي
الأقرب لتذكرها وتنطوي خلفها المعلومة الأقدم ، ثم الأقدم فالأقدم ، والأحداث تتراجع
للخلف ويظل على سطح اللاوعي أحدث معلومة ، مثل كتاب ضخم بترتيب الصفحات فكلما قرأت
تتذكر ما قرأته حديثا وهكذا .
والدليل على ذلك .
* عندما تدخل إختبارات وأول ما توضع أمامك ورقة الأسئلة تظل لحظات إسترجاع
ما هو محفوظ في اللاوعي ، ولكن تذكر أن اللاوعي أدة حفظ معلومات فقط قادمة من العقل
الواعي فلو العقل حفظ في اللاوعي معلومة خاطئة على أنها صحيحة ستظهر كما هي لأن اللاوعي
ليس لدية أدوات التحليل المنطقي .
* فمن هنا وعن قناعة أنه لا يوجد شخص ذكي أو شخص غبي الموضوع بكل بساطه
من هو قادر على إسترجاع المعلومات من الماضي المحفوظه في اللاوعي ، ومن غير قادر علي
استرجاع المعلومة .
أيمن أحمد خلف
مدرب دولي تنمية بشرية
مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق