- مقتطفاتٌ من الرّواية. - أزهرت حياتي بذلك الصباح حين كنت أنت، حين أصبحتَ ذاك الرجل الذي طالما كان هاجسي وطالما بحثتُ عنه. - وجدتُ فيك الثقة بالنفس التي بددَتْها كلُّ تلك الاهتزازاتِ النفسية التي صارعتني فصرعتني. - نونو: أخوضُ غمارَ هذا البحر من المجهول شبه وحيدة. هي مرحلةٌ عمريةٌ دقيقةٌ لا أعرف عنها الكثيرَ ولا القليل حتى. تغيرات جسدية ألحظُها وتغزوني، امتلاءٌ في الوركين والفخذين والمؤخرة... - الرجلُ الضخمُ الذي يشاركنا رحلةَ العبور هذه، نظر إلى الطفلة المنغوليّة البدينة ولسانُ حالِهِ يقول: أنا أحقُّ بالحياةِ منك، دفعها خارج القارب بقسوةٍ، شهقت والدتها ورمت نفسها خلفَها... - مقولةٌ منقوشةٌ على لوحةٍ( نفتخر بأن نكون جزءاً من مجتمعٍ يتميّز بالتسامح والاحترام المتبادل) - كم أنتج آباء غير كفوئين عُقداً واضطراباتٍ ولا أمان يقضُّ مضاجع من يحب أن يكون فلذات أكبادهم!. - ثم أصبح جيمس. - ثم يرمي جيمس نفسه من النافذة فجأة. تسرع فردفالد نحوه بخطوات سريعة علَّها تمسكُ بطرفه.... - في أحلك الليالي يجب ألّا نفقد الأمل. فهناك دائماً شعاعٌ من النور ينتظرنا في نهاية النفق، عوضاً عن الاستسلام، علينا أن نقاومَ الظلام بقوة الإرادة والبحث عن ذلك البصيص الصغير من السعادة الذي يشعل شمعةً في العتم. أولا- عنوان الرواية: ثالث ثلاثة (شظايا الذات). يبدو العنوان غريباً لولا أن أتبعه الكاتبُ بجملةٍ وضعها بين قوسين ويدل على الآثار النفسية وتشظيات الروح والذات عبر سير الرواية. وربما كان ثالث ثلاثة هو الحلُّ الذي قدّمه الكاتب في النهاية عوضاً عن الاستسلام والتغير وتشظيات الذات. هو الانتصار وإتباع بصيص الأمل في الحياة. والعنوان موفَّقٌ من حيث ارتباطه بسير العمل وبنية الرواية. ٢- اللغة: استخدمَ الكاتب لغةً قريبةً جداً لقلب القارئ سلسةً فيها مفرداتٌ ومصطلحاتٌ علميّة لكنّها ليست غريبة( هرمونات- تسمك الجلد وأسماء أدوية تساعد في تغيرات البنية الجسدية للمرأة بتحولها إلى بنية ذكوريّة. علم نمو المراهقة( التأثيرات النفسيّة والجسديّة لهذه التغيرات على شخصية المراهق).
٣- البنية السردية: استخدم الكاتبُ التصعيدَ في الأحداث من بداية الرواية، وكان معظم السرد مشوقاً غير ممل، وإن كان في بعض المحطات شروحاتٌ تشبه الشرح الأكاديمي، كان بمقدرة الكاتب الاختصار في بعض المواضع. ٤- الحبكة: تمتاز الرواية بحبكتها المتقنة وبغرس الفضول لدى القارئ من بداية الرواية حتى نهايتها، واستطاع الكاتب في مسار الأحداث إتقان حبكةٍ مفعمةٍ بالتشويق والسير بها نحو النهاية الصادمة. - وظف الكاتب في روايته ثالث ثلاثة الزمكان لصالح العمل الروائي وذلك من خلال التوصيف الدقيق للأمكنة والتي تجعل القارئ يتصور ويتخيل المكان بدقة. ( وصف قلعة دراكولا - غوطة دمشق- أحداث الهجرة ... وصولاً إلى الأمكنة الجديدة التي وصل إليها المهاجرون. ٥- بناء الشخصيات. أدخلنا الكاتب عنوةً في شخصيات عمله حتى الثانوية منها، وهذا يُحسب له. واستطاع التأثير على القارئ من خلال قدرته على إبراز شخصيات العمل بطريقةٍ تجعل القارئ يشعر وكأنه يتعايش مع الشخصية في جميع حالاتها النفسية والبدنية، وصولاً إلى الألم الذي قد ينتاب القارئ خلال بعض أحداث الرواية، واستطاع الكاتب إبراز معالم شخصيات روايته وتقلباتها الداخلية والخارجية والسير بها عبر أحداث الرواية بطريقةٍ ذكية تُشعر القارئ بكلّ تفاصيل الشخصية الإيجابية والسلبية. - استخدم الكاتب تقنيات الوصف - والحوار الخارجي - الحوار الداخلي. مما ساهم في تنوع أسلوب السرد واستيعاب الأحداث وتماسك العمل. - ما يُؤخذ على العمل في بعض الفصول هي الشروحات الأكاديمية وتفاصيلها( المراهقة- التحول الجنسي وآثاره). كان باستطاعة الكاتب الاختصار هنا ببعض التفاصيل. العمل الروائي ثالث ثلاثة( شظايا الذات) عملٌ روائيٌّ ناجحٌ يلامس الواقع وأشار فيه الكاتب إلى قضايا مجتمعية جد مهمة طرحها بجرأة مثل( المثلية الجنسية- التحول الجنسي - المراهقة - النظرة الدونية لذوي الاحتياجات) بالإضافة إلى واقع الحرب وآثارها على البشر والحجر، واختلاف المجتمعات في نظرتهم لبعض المواضيع الحسّاسة.
بادئ ذي بدء – بحر العلوم لا ينضب وكل يوم يتعلم الإنسان كل جديد في ربوع اللغات، ولابد أن يدرك الجمع الغفير من جمهور الكتاب حقيقة؛ the more you read, the more you write فكلما قرأت في كل العلوم و بنيت مخزونا من المفردات اللغوية بمختلف الثقافات كلما استطعت أن تطلق العنان وتحرر الإمكانات العقلية في التعامل مع روح النص أثناء الكتابة؛ الترجمة كفن الدراما أو المسرحة من منظوري التطبيقي Dramatization of Translation فالنص المُترجم إذا رأيته كقارئ يمشي ويتحدث بما يحويه من معان حوهرية ورسالة لتوصيلها، والترجمة جزء لا يتجزأ من علم اللغة بالنسبة لفقهائها، وهناك ثلاثة اضلاع لمثلث يتبغي لأي مترجم الوصول لدرجة الاتقان ويصبح محترفاً ويواكب تحديات العصر ألا وهي – أولاً: linguistics ( ويندرج تحت فقه اللغة ثلاثة أضلاع وهي Semantics علم دلالة المعني للكلمة وسيميائية الرموز الصوتية، Syntax وهو المعروف لدينا بعلم النحو وتركيب الجملة والسؤال و morphology علم الصرف يندرج تحتها المقاطع الصوتية والاشتقاقInflectional Paradigm و phonology علم الصوتيات الذي يختلف باختلاف اللغات من حيث symbolic signs الرموز الصوتية) ، ثانياً Dialectical Discrepancy الاختلافات بين اللهجات بين اللغات في إطار الثقافات المتباينة، وهذا يقودنا إلى Context وهي روح النص وتقنيات الكتابة باختلاف أشكال الوثائق المطلوب ترجمتها (different writing styles) فهناك التقارير أو نصوص الأعمال Business and report writing وهناك أنماط قانونية legal وطبية Medical والأدبي literary)، قد يشقّ على المترجم ترجمة النصوص الدينية religious context فيلجأ حينها لكتابة النص الديني كما هو بالرموز الهجائية للغة المستهدفة Transliteration Into Target Language النقحرة ونقل النص من المصدر Source language Context – وهو إحدى التحديات التي تواجه المترجم المعاصر حتى لا يحدث تزييفا أو تأويلا لا يتماهى مع النص الأصلي. من التحديات التي تواجه الترجمة الشعرية Poetry translation هي أن المترجم لابد أن يدرك الأشكال الشعرية في النص الأصلي ليتم نقله بنفس الكيفية في النص المستهدف، بالحفاظ على الوزن والقافية؛ فمثلا في اللغة الانجليزية (الوزن Rhythms تكون : Iambic, trochee,spondee,pyrrhic, dactyl, anapest) وهي تشبه الرموز التفعيليه في أوزان لغتنا العربية في النقلة بين الحرف الساكن والمتحرك ببحور الشعر الاثني عشر( كالوافر والكامل والبسيط…إلخ)، وبالنسبة للقافية Rhyme وهي تختلف في من حيث نهايات الرموز الصوتية وتوافق نهايات السطور الشعرية ويختلف الأمر من حيث النص الشعري( octaveالثماني و sestet الكوبليه الثنائي والسداسي couplet والرباعية quatrain والموال ballad والسونيتا أو المعلقة Sonnet )، تتشابه الانجليزية مع الفرنسية والايطالية والإسبانية ذات الأصل اللاتيني، ولكننا نجد في عالمنا المعاصر أجناساً أدبية مستحدثة طرأت على شعرنا العربي كالهايكو 2-3-2 والتانكا الذي يأخذ في تراكيب سطوره الشعرية 5-7-5 -7-7 أو الجيوهوجكا2-3-2-3-3( من المدارس الشعرية ذات المنشأ الياباني)، وكذلك الشعر العربي الفصيح الحر في الوزن والقافية يشبه في الانجليزية Unrhymed Verse ، وقصيدة النثر الأكثر شيوعاً بين العربية والانجليزية كما يتراءى لنا في هذا الزمان وهي تحكي قصة في سطور شعرية وتتنوع قوافيها في سياقها Unrhymed stanzas ، طغت تلك النماذج الشعرية على النماذج الأصيلة للغتنا الأم لشعر (الصدر والعُجز – وشعر المعلقات – أو المدارس الأدبية الحديثة للشعر العمودي وشعر التفعيلة) ، غزا عالمنا ( عصر السرعة) العديد من الأجناس الأدبية الجديدة New Literary Genres وتحتاج من المترجم التعرف عليها والتمعن والدراسة في صورها العديدة ؛ كما اتضح جلياً استجداء العديد من الكتاب والشعراء لتلك الأمثلة الأدبية التي أصبح لها قوانين وتعليمات لجوهر توصيفها وعدد كلماتها؛ في القصة القصيرة جداً Very short stories أو ما يعرف بـ Microfiction هناك العديد من المدارس الأجنبية كانت قد اعتنقتها منذ القرن الماضي، أما في لغتنا العربية فكان أهم شروطها (التكثيف والاختزال) ولا تتعدى الخمسين كلمة، وابتعد الكثيرون عن شكل القصة القصيرة المُعتاد وأصبح عنصر التكثيف هو السمة السائدة التي طغت على Rhetoric Figures البيان والمحسنات البديعية أو الجماليات كالتشبيه Simile والاستعارة Metaphor و synecdoche المجاز والتورية pun والمفارق paradox والتجسيد والأنسنة Personification & concretization. من أهم التحديات التي تواجه المترجم denotation و connotation ؛ فالأولى تعني المعنى الاصطلاحي للكلمة والأخيرة تعني المعنى السياقي في إطار روح النص والثقافة الأصلية من المصدر، كل تلك العوامل والخلفية الثقافية والتعرض لمصادر اللغة المختلفة وتقافة الشعوب ..يخلق بدوره معجما وأبجدية لدى المُترجم Exposure to Different Languages and Intellectual Cultures، بعدما يقرأ النص بصورة كاملة ليدرك ماهية الرموز والدلالات وروح النص ونمط السياق الذي يتعامل معه قبل الشروع في الترجمة، وقد يصل بعد برهة للقدرة على الترجمة الفورية Interpretation ، لا يمكن أن يستخدم المترجمة الترجمة الحرفية في ترجمته وكان ذلك مدرجا في المدارس القديمة Grammar Translation Method أو الترجمة الحرفية Letter for Letter هذه الأشكال نجدها بشكل صارخ فيما يعرف Machine translation الترجمة الآلية وهناك من البرامج العديد ..حدث ولا حرج! لابد للمترجم أن يدرك تماماً حقيقة هامة وهي – What is going with speaking, can’t go with writing ما يقوم به في Utterance المحادثات وبرامج الدردشة Chitchat,Discourse لا يمكن أن يندرج في النص المكتوب، وأنه لابد أن يتعلم جيداً علامات الترقيم Punctuation Marks التي تعتبر Icing of the cake تجميل النص وفق أنماط اختلافها بين اللغات ، وكذلك ترجمة الأصوات Ouch! OMG! Darn, What the Dickens! فيما تشير إليه الأصوات للحيوانات أو الانفعالات من اللغة المصدر إلى اللغة المستهدفة فيما يعرف بعلم Onomatopoeia ، كذك في ترجمة الأقوال المأثورة والمغزى منها كحكمة أو مثل شعبي: ) هاتِ يا مِدرة ..خُدي يا سِدرة) (he does make a lot of money, but he squanders them all ) .. ( يكون في موقف لا يحسد عليه أو مشكلة : take the bull by its horns; bite the bullet; be in a real fix; in a tight spot) وغيرها من التعبيرات الاصطلاحية وما يضاهيها من لغات أخرى. 2 – بالنسبة لهذا السؤال ، فكل البرامج المستخدمة التي نعرفها وسمعنا عنها ولم يتسنى لدي استخدامها لما قرأته عنه مثل Kudos و Chat GPT وكل ما يتعلق بالطفرة التكنولوجية الهائلة كترجمة آلية ؛ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضاهي النص الأصلي مهما كانت تحمل من مراجع لغوية ومعاجم وهذا لأن العقل البشري لا يمكن أن يضاهيه العقل الإلكتروني الذي صنعه الإنسان وكذلك المخزون اللغوي للاستذكار Human Mental Caliber Bank Memory ليس متاحا في تلك البرامج المساعدة ، قد تفيدك في الترجمات من حيث التطرق للمعاني العديدة لمفردة لغوية ولكنك أنت من تقرر استخدامها في السياق بالشكل الأمثل. 3- ذكرتُ آنفاً بأن الترجمات المتخصصة تختلف في شكلها من حيث نمط الكتابة المستخدمة والخطوط الفاصلة بين كل مجال وآخر سواءً كان علميا أو أدبياً أو غير ذلك من أشكال الترجمة العامة كالعناوين الإخبارية والصحفية والمقالية، فهناك ما يعرف بـ (ديباجة) أو صياغة draft resolution في النسق القانون Diagnosis تحليل طبي كدراسة الحالة المرضية ، والترجمة الأدبية بحاجة إلى الخلفية الأدبية للأجناس باختلافها وعلم البلاغة وكذلك الترجمة الهندسية وما يتصل بالتكنولوجيا وهي تستدعي الانخراط بين الوثائق والرسومات الهندسية والتعرف على أشكالها وكذلك برامج التكنولوجيا، أما العنونة الصحفية والمقالات تعتمد في الأساس على الجذب والتشويق الذي يجذب القراء. خلاصة القول بأن الترجمة هي نقل المحتوى بدقة بين المصدر والمستهدف في إطار محددات الهوية والثقافة والمغزى الإيحائي والحفاظ على روح النص بلا عوار زيادة أو انتقاص. التحايا العطرة لمن وصله نثار الحروف ونرجو أن تكون آثرةً مفيدة وعلماً نافعاً تتناقلها الأجيال للعمل بها فيما ينفع الإنسانية؛ كم أتمنى أن تنطق أرضنا لغة واحدة تسمو فوق هام الفضاءات ببديعها ونواميسها وهي – لغتنا العربية الشماء..
*****

