دراسةٌ في روايةِ ثالث ثلاثة ( شظايا الذّات) للكاتب اللبناني أشرف
المسمار
بقلم الأديب والناقد السوري /
ياسر أبو عجيب
١- مقتطفاتٌ من الرّواية. - أزهرت حياتي بذلك الصباح حين كنت أنت، حين
أصبحتَ ذاك الرجل الذي طالما كان هاجسي وطالما بحثتُ عنه. - وجدتُ فيك الثقة
بالنفس التي بددَتْها كلُّ تلك الاهتزازاتِ النفسية التي صارعتني فصرعتني. - نونو:
أخوضُ غمارَ هذا البحر من المجهول شبه وحيدة. هي مرحلةٌ عمريةٌ دقيقةٌ لا أعرف
عنها الكثيرَ ولا القليل حتى. تغيرات جسدية ألحظُها وتغزوني، امتلاءٌ في الوركين
والفخذين والمؤخرة... - الرجلُ الضخمُ الذي يشاركنا رحلةَ العبور هذه، نظر إلى
الطفلة المنغوليّة البدينة ولسانُ حالِهِ يقول: أنا أحقُّ بالحياةِ منك، دفعها
خارج القارب بقسوةٍ، شهقت والدتها ورمت نفسها خلفَها... - مقولةٌ منقوشةٌ على
لوحةٍ( نفتخر بأن نكون جزءاً من مجتمعٍ يتميّز بالتسامح والاحترام المتبادل) - كم
أنتج آباء غير كفوئين عُقداً واضطراباتٍ ولا أمان يقضُّ مضاجع من يحب أن يكون
فلذات أكبادهم!. - ثم أصبح جيمس. - ثم يرمي جيمس نفسه من النافذة فجأة. تسرع فردفالد
نحوه بخطوات سريعة علَّها تمسكُ بطرفه.... - في أحلك الليالي يجب ألّا نفقد الأمل.
فهناك دائماً شعاعٌ من النور ينتظرنا في نهاية النفق، عوضاً عن الاستسلام، علينا
أن نقاومَ الظلام بقوة الإرادة والبحث عن ذلك البصيص الصغير من السعادة الذي يشعل
شمعةً في العتم. أولا- عنوان الرواية: ثالث ثلاثة (شظايا الذات). يبدو العنوان
غريباً لولا أن أتبعه الكاتبُ بجملةٍ وضعها بين قوسين ويدل على الآثار النفسية وتشظيات
الروح والذات عبر سير الرواية. وربما كان ثالث ثلاثة هو الحلُّ الذي قدّمه الكاتب
في النهاية عوضاً عن الاستسلام والتغير وتشظيات الذات. هو الانتصار وإتباع بصيص
الأمل في الحياة. والعنوان موفَّقٌ من حيث ارتباطه بسير العمل وبنية الرواية. ٢-
اللغة: استخدمَ الكاتب لغةً قريبةً جداً لقلب القارئ سلسةً فيها مفرداتٌ ومصطلحاتٌ
علميّة لكنّها ليست غريبة( هرمونات- تسمك الجلد وأسماء أدوية تساعد في تغيرات
البنية الجسدية للمرأة بتحولها إلى بنية ذكوريّة. علم نمو المراهقة( التأثيرات
النفسيّة والجسديّة لهذه التغيرات على شخصية المراهق). ٣- البنية السردية: استخدم
الكاتبُ التصعيدَ في الأحداث من بداية الرواية، وكان معظم السرد مشوقاً غير ممل،
وإن كان في بعض المحطات شروحاتٌ تشبه الشرح الأكاديمي، كان بمقدرة الكاتب الاختصار
في بعض المواضع. ٤- الحبكة: تمتاز الرواية بحبكتها المتقنة وبغرس الفضول لدى
القارئ من بداية الرواية حتى نهايتها، واستطاع الكاتب في مسار الأحداث إتقان حبكةٍ
مفعمةٍ بالتشويق والسير بها نحو النهاية الصادمة. - وظف الكاتب في روايته ثالث
ثلاثة الزمكان لصالح العمل الروائي وذلك من خلال التوصيف الدقيق للأمكنة والتي
تجعل القارئ يتصور ويتخيل المكان بدقة. ( وصف قلعة دراكولا - غوطة دمشق- أحداث
الهجرة ... وصولاً إلى الأمكنة الجديدة التي وصل إليها المهاجرون. ٥- بناء
الشخصيات. أدخلنا الكاتب عنوةً في شخصيات عمله حتى الثانوية منها، وهذا يُحسب له.
واستطاع التأثير على القارئ من خلال قدرته على إبراز شخصيات العمل بطريقةٍ تجعل
القارئ يشعر وكأنه يتعايش مع الشخصية في جميع حالاتها النفسية والبدنية، وصولاً
إلى الألم الذي قد ينتاب القارئ خلال بعض أحداث الرواية، واستطاع الكاتب إبراز
معالم شخصيات روايته وتقلباتها الداخلية والخارجية والسير بها عبر أحداث الرواية
بطريقةٍ ذكية تُشعر القارئ بكلّ تفاصيل الشخصية الإيجابية والسلبية. - استخدم
الكاتب تقنيات الوصف - والحوار الخارجي - الحوار الداخلي. مما ساهم في تنوع أسلوب
السرد واستيعاب الأحداث وتماسك العمل. - ما يُؤخذ على العمل في بعض الفصول هي الشروحات
الأكاديمية وتفاصيلها( المراهقة- التحول الجنسي وآثاره). كان باستطاعة الكاتب
الاختصار هنا ببعض التفاصيل. العمل الروائي ثالث ثلاثة( شظايا الذات) عملٌ روائيٌّ
ناجحٌ يلامس الواقع وأشار فيه الكاتب إلى قضايا مجتمعية جد مهمة طرحها بجرأة مثل(
المثلية الجنسية- التحول الجنسي - المراهقة - النظرة الدونية لذوي الاحتياجات)
بالإضافة إلى واقع الحرب وآثارها على البشر والحجر، واختلاف المجتمعات في نظرتهم
لبعض المواضيع الحسّاسة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق