قصة قصيرة
السطور الأخيرة
بقلم
محمد فتوح
تونس.
شعر من جديد بدوار وهو ينهض من الفراش...حالة مفاجئة تنتابه من حين لآخر تذهب بتوازنه حتى يكاد يسقط...لا يدري بالضبط متى بدأت...طمأنه الطبيب ودعاه إلى القيام بجملة من التحاليل لكنّه كان يؤجّل ذلك إلى حين ينتهي من كتابة روايته الجديدة...
ثبّت قدميه على الارض وجلس على حافة السرير...لن أسمح لهذا الجسد أن ينهار...مدّ يده إلى المنضدة الصغيرة بجانبه، أخذ علبتي دواء
قصد المطبخ، فتح إناء التمر المنقوع في زيت الزيتون، تناول ثلاث حبات ثمّ قرصا من علبة دواء ضغط الدم وتصلّب الشرايين واستنشق جرعة من دواء الربو وهو يلج الصالون ومنه إلى الشرفة...حبو الفجر بطيئ في الأفق والأزرق الممتدّ أمامه لم تستيقظ أمواجه بعدُ لتتلاحق في مرح نحو الشاطئ...ملأ ما تبقى من رئتيه برائحة البحر...جلس على كرسيّه المفضّل واستسلم لغفوة عابرة حملته من ضفّة حلم إلى أخرى...
عاد إلى الصالون وانكبّ على الحاسوب ينقل عليه ما تبقّى من روايته على الورق. كانت
زوجته "صباح" تساعده في كلّ ذلك لكنّها نامت ذات ليلة وصدرها يخفق سعادة ولم تُصبح...هكذا يأخذ الرّدى أحيانا من ليس به داء ويترك آخرين يواجهون أعواما قسوة الآلام، أو شبه أموات، في غيبوبة عمّا
يدور حولهم....
بعد الظهر بقليل قصد دار النشر قرير العين...ناقش مع أحد المشرفين نوع الطباعة وعدد النسخ وأمورا أخرى... أمضى العقد...همّ بالمغادرة... شعر بدوار يعصف برأسه... ترنّح...تعثّر... خانته قدماه...لم يعد يقوى على الوقوف...سقط أرضا....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق