الاثنين، 7 أكتوبر 2024

غسالة .. قصة قصيرة للكاتبة / سعيدة حميد - المغرب

 



غسالة
بقلم
سعيدة حميد
المغرب
دخلت سناء شهرها الثالث ... زادها الحمل تعبا ،فلم تعد تقوى على الجمع بين العمل كموظفة بالبريد وبين تلبية طلبات الزوج والاولاد واشغال المنزل ، فقررت ان تخصص جزءا من راتبها لشراء الة تصبين تخفف عنها شيئا من التعب ...
اخبرت زوجها انها ترغب بالة تصبين ، وقبل ان تنهي كلامها ثار في وجهها :
-"من اين لي بثمنها ؟ ولماذا هذه الغسالة ؟ حاولي فقط الا تتركي الملابس تتراكم حتى لا يرهقك تنظيفها دفعة واحدة" ...
نظرت اليه في يأس وقالت ..
-"انا املك ثمنها ،اريدك فقط ان ترافقني الى المتجر لنختار واحدة" ...
وافق الزوج على الفور ..مال نحو زوجته فحضنها وابدى تأثره بتعبها ثم اسرع الى غرفة النوم ...وبعد قليل خرج ليصطحبها الى المتجر ...نظرت اليه في استغراب وقالت ...
-"الى اين ؟.
رد بلطف شديد لم تعهده ..
-"حبيبتي ،الم تقولي انك تريدين غسالة ؟ انت فعلا تحتاجينها ،كان بودي ان احضرها لك ،لكن انت تعلمين ، فانا لا ابخل عليك بشيء" ...
وهما يتنقلان بين ممرات المتجر حيث عرضت مختلف انواع الماركات لمختلف الآلات الالكترومنزلية لم يهتم ابدا بأي نوع مما عرض من الغسالات ...كان كل تركيزه على شاشات التلفاز التي علقت على طول جدرانات المتجر بكل الاحجام والماركات ...ترك زوجته وراح يتنقل بين هذا النوع وذاك...وهذا الحجم وذاك غير مبال بما تريده سناء ...وقع اختيارها على غسالة طالما تمنتها، ثم نادت على فريد ليعطي رأيه وتأخذ موافقته على شرائها ... اخذ فريد يعاين البضاعة من كل الجوانب غير مهتم بما بين يده وكل تفكيره بالتلفاز ذي الحجم الكبير و الشاشة المسطحة ....انها فرصته الان ولن يضيعها ... نظر اليها متأففا ، ثم سألها يحاول ان يثنيها عن قرارها ...
-"هل انت مصرة على شراء غسالة اليوم ؟".
-" ماذا تقصد ؟ ولماذا نحن هنا ؟ "
نظر اليها في تودد يحاول ان يغير رأيها ...
-'انظري حبيبتي الى تلك الشاشة على الجدران ، مارأيك فيها.،؟ اليست تحفة ؟، كم تمنيت ان تزين بيتنا.. انها صنعت خصيصا لذلك الركن من الصالون حبيبتي ،صدقيني انها فرصة ...اه لو كنت املك ثمنها !! ما كنت لاتردد لحظة واحدة ...سأحاول ان اقتصد في المصاريف وادخر جزءا من اجرتي كل شهر حتى اوفر ثمنها" ...صمت قليلا ثم اردف قائلا ..
-"".تريدين رأيي؟ انا لا اريد غسالة الان ...لا نحتاجها".
واضاف مازحا :
- " كنت دائما تقومين بهذا العمل وانت سعيدة لا تشتكين من شيء ،أنسيت كم كنت ترفضين اقتناء غسالة ؟ ماذا تغير ؟ يبدو انك كبرت حبيبتي" .
ثم رسم على شفتيه ابتسامة مكر وسحبها نحو شاشات التلفاز ..
-".تعالي انظري ...الا نستحق مثل هذه الشاشة في بيتنا ؟ كم هي رائعة ؟ اعجبتني كثيرا ....مارايك ؟ سنشتري هذه . .. لقد قررت"...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...