الاثنين، 7 أكتوبر 2024

أجنحة الحلم للكاتب / عبد الجابر حبيب - سورية

 

قصة قصيرة
"عندما تقع عيناك على طفل يجلس على كرسي متحرك، يتسلل حلمك إلى عالمه،
و تغمر روحك الأمنية في تحقيق كل ما يتمناه ذلك الطفل"
أجنحة الحلم




بقلم
عبد الجابر حبيب
سورية
في الزاوية البعيدة من الملعب، جلس سامر، وهو يراقب الكرة، وهي تتدحرج بخفة تحت أقدام أصدقائه.
الأصوات تتعالى كأنها سيمفونية شغوفة، كلما ارتفعت الكرة تتراقص في الهواء بحركة لولبية، تنتظر سقوطها أقدام اللاعبين الصغار، وأصوات الضحك، والفرح تتعالى مع كل هدف يسجل.
يدا سامر الصغيرتان تمسكان بعجلات الكرسي، والريح تهب برفق، تمر على وجنتيه كما تمر الأحلام على القلوب.العشب الأخضر أمامه كالسجاد الساحر، ينساب تحت أشعة الشمس كلوحة فنية أبدع الفنان في رسمها، حيث تتراقص خيوط النعومة بين قطرات الندى. يتمنى الناظر أن يسير فوقه بخطوات خفيفة، وكأنه يطير في الهواء، حتى لا يترك أثراً يشوه جمال ذلك العشب البديع، لكن قدميه الثقيلة بالحزن لا تتحرك. قلبه يشتعل بتلك الرغبة الدفينة، أحلامه تنسج في عقله صوراً خيالية. عيناه تغمضان، وحلم جديد ينسلّ بهدوء إلى أعماقه.
ها هو الملعب ينفتح من جديد، لكنه الآن مختلف. سامر واقف، قدماه تسحقان الأرض بثقة، يشعر بثقل الجسد ينقل إلى الأرض، يستمد منها قوة لم يعرفها من قبل. الهواء يلفح وجهه، يحرك شعره كأغنية فرح. يتقدم نحو الكرة،
ضوء الشمس ينعكس على جبينه، والكرة تنتظر.انطلق،سامر! . صرخ أحمد، صديقه المقرب، وعيناه تتلألأان: أنت الأفضل! بضربة واحدة، ترتفع الكرة إلى السماء كنجمة لامعة، تصعد إلى الأعلى بينما تتابع العيون صعودها المهيب.
صرخات الأصدقاء تتناغم مع النشوة، أذرعهم تمتد، ترفع سامر فوق الأكتاف كما يرفع الأمل كل من أحبه قلبه. ابتسامة تتسع على شفتيه، قلبه يخفق بإيقاع يتناغم مع نبضات الفرح."سأخبركم بسر!" قال سامر ذلك بكلِّ وضوح، وقد بانت الحماسة في عينيه: اليوم، سأركض كالأبطال!
سأل علي، وهو يبتسم ويشجعه: هل تأخذنا في جولة معك؟ أجاب سامر: بالطبع .
بالأحلام قد تعيش مع الأصدقاء..
عند الفجر، استيقظ سامر، عيناه تحملان بقايا من الحلم. لم يعد الملعب مجرد ساحة للركض، بل فضاءٌ يزهر بالأماني. ابتسامة رقيقة زينت وجهه، وخرج إلى العالم بروحٍ جديدة، روح لم تعد تبحث عن قدمين تحملانها، بل أجنحة غير مرئية، ترفعه نحو السماء.
كل يوم، يحمل سامر كرسيه إلى الملعب، يجلس في مكانه المعتاد، وحين يلمح الأصدقاء يلعبون، تتوهج عيناه بأضواء جديدة. يمسك الكرة بيديه، يتلمسها كما يتلمس الحالمون نسيج الخيال، ثم يسددها بلمسةٍ خفيفة. وتلك الكرة، وإن لم تلتقطها الأرجل، تصل دائماً إلى مرمى القلب.
قال أحمد بفرح، وهو يقفز بعد تسجيل هدف: يا سامر، أنت رائع! أنت تلعب كأنك في السماء! ...
أضاف علي، وعيناه مليئتان بالإعجاب: أنت الأفضل في الحلم!
رد سامر بابتسامة عريضة لا أحتاج قدمي، فأنا أملك أجنحة، وقلبي ينبض بالأمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...