الحافلة
بقلم
وفاء عبد الحفيظ
مصر
امتطى صهوة قلبه، لبىّ نداء العادة، شرع في ارتداء
ملابسه ، انتقى البدلة التي أعدها للمناسبات ، رغم المعاناة في الترجل، حثّ الخطا ليصل
إلى المحطة، ظلّ واقفاً طويلاً ، جاءت الحافلة مكتظة بالركاب، الحر شديد، فجأة صرخ
متألماً أحدهم قد اندسّ بينه وبين آخر بجواره ، نظر إليه شذراً ، لم ينطق بكلمة لكن
الرجل صاح في غضب شديد: الدنيا صيام ، الحر فظيع، ناظراً إليه: مابك؟! ظلّ صامتاً متململاً
منه ، فقد كان الأمر أشبه (بعلبة السردين) رائحة العرق أزكمته، أراد أن يبحث عن متسع ريثما يريح قدميه ولو لمسافة خطوتين ، ينقل فيهما
قدميه، لمح بصعوبة النافذة، علم بقدوم محطته، سرعان ما أتت ، هبط منها ، استلقط أنفاسه المتعبة ، وقف يرتب
هندامه متمتماً - الحمد لله- تتساقط قطرات العرق من جبينه،أخرج منديلاً ثم صرخ قائلاً
:المحفظة المحفظة - لا حول ولا قوة إلا بالله
- وقف حائراً مردداً :ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!
بدأ السير محدثاً نفسه: كيف أدخل إليهم خالي الوفاض
؟!
ليست من عاداتي !! أأقوم بزيارة ابنتي هكذا؟
تُرى ماذا يقول زوج ابنتي؟ ألهذا الحد اصابني العوز؟
أهكذا تؤول الأمور؟
أحفادي
الذين اعتادوا من جدهم الحلوى و(الفوانيس) السعادة التي تغمرني قبلهم حين يحملون
الحقائب التي امتلأت بأنواع الياميش، هل أظل
صامتا دون بنت شفة؟؟ ،هأنذا أصل إلى المنزل ربما كان الرجوع أجدر وأكرم لي ولابنتي
، لكنها اعتادت هذه الزيارة كل رمضان ، تتشبث بي فأظل عندها بضعة أيام ، لابد مما ليس منه بد، واضعاً يده على الجرس إذا
بالباب يُفتح فتأخذه ابنته بالأحضان قائلة: كل سنة وانت طيب يا باباقائلة:- لماذا كل هذا؟!
فاغراً فاه،
مشيرة إلى زاوية بها شنط لقد أحضرها(عم كريم) صاحب محل الياميش كما أوصيته من
أيام قبل رمضان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق