متلازمة الهراء
بقلم
سيدة بن جازية
تونس
جادلته فاهتزت الدنيا ولم تقعد
تلك الرياح قد تعصف بكل الربى
والسيل يخدش الأرض دون حياء
في جريانه تنساب الذات متلاطمة
كمجرة تهذي عن أسرار لداتها
في دفقة تهتز أوتاره
تعزف سيمفونية المآسي البائدة
تلاحقها في الخفاء أوجاع حاضر زائلة
حيث لا مفر ، غير سم الخياط الغابرة
يرتجّ لحمأته مصير الكواكب السائحة
كل القواعد تتهرّب من المراء
خشية احتراق الرؤى والأحلام الضائعة
تركض خلف الدخان
نركض في اقتفاء الأثر
تحاصر السراب بأرض اليباب
تظل تنساب ، تلك الذات المهترئة
في صمت ، تتراقص قطرات الندى
تعاكس همس الجفون الباكية
ترسم حدود المدى
لا معصم يحمل أساور العرائس
لا إصبع يمتد للوشي والخواتم
والجيد المجذوذة ترقب القلائد
جفت المآقي ،تشققت السواقي.
والغصون في شوق تنتظر دربها
سيل العتاب يكتسح القافية
يكفيك قلم به تحارب
يصارع الممحاة والهزائم
سلاح يصيب مقاتل العدو
والعيون الثاقبة
يرسم ملامح المخاتل
يشكل أطباق الأكل على موائد الجوعى
يكسو للأسير أجنحة الطائر
يلف الأجساد الملقاة أكفانا وأكاليل الزهر العاطر
يلقم الرضع أثداء الأرامل والثكالى و سكاكر
هل تنهزم يا مجادل ؟
هل تترك لنا المراتع
تصنع مكائد قوم و تدعي الصلح و التراجع
أي دهاء أرضعتك الضبائع
خسئت يا قاهر العزائم
يا مشتت اللمائم
فشلت و ما اخترعت من مزاعم
لن تحيد الأرض عن محورها
لن تخدع المجرة والمحاجر
لن تغيض ماء النهر في بلد المساجد
يا كوكب الأرض ، يكفيك نهبا للرؤى
يكفيك دفنا للرؤى
أما أشبعت نهمك من المصائد و الموائد
تنساب المآسي في مجرتها تخشى الهزائم
تلاحق ظلال الشمس الرهيبة
لتحترق القلوب و تشتوي الأكباد
تنفجر الغرائب
هراء ما تتدعي ،
وعند الله تلتقي الضغائن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق