الجمعة، 28 فبراير 2025

وحيدة عند عتبة الغروب بقلم : أحمد أعنانا - المغرب



وحيدة عند عتبة الغروب

بقلم

أحمد أعنانا 

 المغرب

 

في ذلك المساء الأخّاذ، وقفت الزهراء عند عتبة بيتها الطيني، تتأمل السماء المتوهجة بألوان الغروب. كانت الشمس تودع يومًا آخر، راسمةً لوحة سماوية بدرجات الأحمر والبرتقالي، كأنما صاغها خالق الكون بريشة سحرية.

 

أربعون عامًا نقشت خطوطها على وجه الزهراء، وخمس سنوات مرت منذ رحيل زوجها، تاركًا خلفه ثلاث بنات كاللؤلؤ مع جِراية شهرية زهيدة لا تكفي حتى لأسبوع. سموها معاشًا شهريًا ليخفوا احتقارهم لها، لولا قطعة أرض متواضعة ورثتها من أبيها لكان العيش أصعب. بإرادة لا تلين وصبر جميل، حولت هذا الميراث البسيط إلى مصدر عزة وكرامة.

 

كل فجر، قبل أن تتنفس الشمس أنفاسها الأولى، تحمل منجلها وتمضي إلى الحقل. تجمع الحشائش لماشيتها بيدين دؤوبتين، وتعتني بأرضها كما تعتني الأم بطفلها. لا شكوى تتسرب من شفتيها، ولا تذمر يعرف طريقًا إلى قلبها. صمتها قوة، وعملها عبادة.

 

في المساء، وبعد يوم طويل في الحقل، دلفت إلى الحظيرة حاملةً حزمة الحشائش. استقبلتها ماشيتها بثغاء دافئ، كأنه تحية شكر صامتة. وزعت عليها طعامها بحنان الأم، ثم انسحبت إلى عالمها الصغير.

 

جلست على حصيرتها المتواضعة مستمتعةً بضوء القمر الفضي. تناولت كسرة خبز وكوبًا من الشاي الساخن وهي تستمع إلى سمفونية الليل الهادئة. رغم وحدتها، كان ثمة سلام عميق يغمر روحها. حياتها بسيطة، لكنها غنية بالقناعة والرضا.

 

وعندما أسلمت رأسها للوسادة، كانت النجوم تتلألأ في السماء كأنها حراس أحلامها. وغدًا، مع أول خيط من نور الفجر، ستنهض من جديد، شامخةً رغم التعب، قويةً رغم الوحدة، راضيةً رغم قسوة الحياة. هكذا هي الزهراء، امرأة من طين الأرض وعطر الصبر، تعيش عند عتبة الفجر، حيث يلتقي ضوء النهار بسكون الليل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...