قبضة على الماء
بقلم
جمال ݣروݣار
المغرب
في زاوية البحر،
حيث العاصفة تكتب أسمالها على
جسد الموج،
كان الأبُ يضمُّ ظلًّا،
يحضن ضوءًا تسرّب من بين يديه
كالرمل،
يقبضُ على الماء...
ولا شيء سوى الماء.
يا بحرُ، كيف استبحتَ قلبه؟
كيف سلختَ عن كتفيه أجنحة الصباح؟
كيف سرقتَ صوته من فمِ الطفل،
وتركتَهُ ينادي دون صدى؟
في غزة،
كل الأمهات مرافئ مفتوحة على
العويل،
كل الآباء يصطادون أشلاء
الشمس،
وكلّ الأطفال يتعلّمون
السباحة في هواءٍ لا يقود إلى اليابسة.
لكنّهُ كان يحاول،
يمسح عن جبين الطفل رمادَ
القصف،
يناديهُ... يناديهُ...
كأنّ النداءَ، إن أخلصَ، يوقظ
الموتى.
لكنهُ لم يستيقظ.
وظلّ الأبُ هناك،
يحتضن ظلًّا،
يقبضُ على الماء...
ولا شيء سوى الماء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق