بائع السمك
بقلم
عبدالمجيد بنداش
في صباح يومٍ رمادي، استيقظ رابح على صوت دقات الساعة. تناول فطورًا بسيطًا، رغيف خبز مع قليل من الزيتون الاسود المملح، أعدته له زوجته فاطمة، التي كانت دائمًا تضع لمستها الخاصة في الأطباق. بعد أن انتهى من وجبته، استعد للتوجه إلى السوق المركزي، حيث كان يحلم بشراء صندوق سردين جديد.
عندما وصل إلى السوق، كان الوقت قد فات. ارتفع سعر صندوق السردين، وكانت نقوده لا تكفي. بدلاً من العودة بخيبة أمل، قرر التوجه إلى المكان الذي يجتمع فيه المدمنون على ألعاب المراهنات، حيث كانت أحلام الفقراء تتقاطع مع الوعود الزائفة للربح السريع.
هناك، اشترى نسخة من سباق اليوم و سجارة من أبخس الأنواع ، مستعدًا للمراهنة على أرقامه المفضلة، رغم أنه كان يدرك في أعماقه أن الحظ لم يكن يومه. كما في كل مرة، جاءت الخيبة بحجم أكبر، وعندما أُعلنت النتائج، كان الألم يعتصر قلبه.
بدلاً من العودة مباشرة إلى المنزل، اشترى قنينات من الخمر، مفضلًا الهروب إلى عالم من النسيان. انطلق مع صديقه سعدان إلى ضاحية المدينة، حيث قضى اليوم مخمراً، يحاول الهروب من واقعه المرير.
عند عودته إلى منزله المتواضع في المساء، استقبلته فاطمة بنظرة حزينة، فقد عرفت فوراً من رائحة الخمر أنه خسر مرة أخرى. تمنت لو كان بإمكانها تغيير مصيرهما، لكنهما كانا عالقين في دوامة من الفقر والأحلام الضائعة، يعيشان حياة مليئة بالخيبات.
باريس 14 دجنبر 2024


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق