الأحد، 15 ديسمبر 2024

قراءة و تحليل لقصة قصيرة جدا.. بعنوان أنا و معلم اللغة العربية..للقاص - الشاعر و الاعلامي و البرلماني الاستاذ: قارة علي ابراهيم. القراءة بقلم / إبراهيم ميزي

 



قراءة و تحليل لقصة قصيرة جدا.. بعنوان أنا و معلم اللغة العربية..للقاص - الشاعر و الاعلامي و البرلماني الاستاذ: قارة علي ابراهيم.

القراءة بقلم / إبراهيم ميزي

أنا ومعلم العربية !!!..
ضربني معلم اللغة العربية ، عندما كنت في السنة الرابعة من التعليم الابتدائي ، لأني لم أحفظ قصيدة تتحدث عن الأم حيث كنت يتيم الأم منذ بداية السنة الثانية !.
ترك المعلم بقعة زرقاء بالمسطرة الحديدية على يدي الطرية وأنا أرتعد من شدة البرد القارس ، ولقد خرجت من القسم وأنا في الصف مازلت أبكي والدموع اليتيمة تنهمر من عيني بغزارة في فصل الشتاء ، وفي البيت كنت أخفي يدي عن عيني أبي حتى لا يرى مني تلك البقعة الزرقاء !!..
لم أكره اللغة العربية ولا معلم اللغة العربية ، فقط كنت أبكي وأنا أقول لصديقي في الصف : عندما أكبر سوف أصبح شاعرا كبيرا وأكتب الكثير من الشعر !!!.
بقلم : إبراهيم قارعلي
______________________
تقول الحكمة الجليلة:
اليتيم لا تعلمه البكاء ..!
عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إنّ اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن.
تسمو بسماء الإنسانية من صور هذا الألم البكاء! نعم البكاء.. فمن ليس له زفرات و عبرات لا يمكن أن يكون إنسان.. و من له دموع يتهيأ لذرفها.. و من بكى تألم و من تألم نعرفه بالبكاء .
نَزَف البكاءُ دموعَ عينك فاستَعِرْ ...
عيناً لغيرك دمعُها مِدْرارُ
مَنْ ذا يُعيرك عينَه تبكي بها ...
أرأيتَ عيناً للبكاء تُعارُ.
لقد اقر لنا الله تعالى أن نكون أمة الوسط فلا إفراط ولا تفريط بل الوسطية بينهما، فكما يؤدب الوالدان ابنهما ويستعملان في ذلك الضرب أحيانا كذا يفعل المعلم.
ولكن يجب أن يكون المقصد من الضرب التأديب و الغرض الإصلاح..بعيدا عن أشكال الانتقام أو(فش الخلق)فيكون ضرب المحب المشفق الرحيم المؤدب الراغب في الإصلاح.
لا تحزنَنَّ على الصبيانِ إنْ ضُرِبُوا....
فالضرب يبرا ويبقى العلمُ والأدبُ
الضربُ ينفعُهُم والعلمُ يرفعُهُم....
لولا المخافة ماقرؤوا وماكتبوا
لولا المُعَلِّمُ كان الناسُ كلُهُم....
شبه البهائمِ لا علمٌ و لا أدبُ.
و يقال الشاعر يولد شاعرا.. فالشاعر هو من شحذته الهمم و صقلته المشقة و الأهوال، عزيمته صارمة و همته عارمة ، فركب القمم، و أعتلى المعالي، دوره في الحياة ليكون منارة الأمل، وصوت التوجيه، وصائغ الحِكَمِ والثوابت بقوالب العزة، وهو حصن منيع أمام الفتن، وسدّ حصين أمام أمواج التغريب والاستشراق، وهو قبل ذلك وبعده: صاحب رسالة سامية، يذود عن الحمى، ويحيي الضمائر إذا جفّت، ويرفع الهمم إن أوحلت، وينتشل الأمة بوعيه وقصائده إذا ارتكست.. صار تاريخه قصة الليالي.
التحليل الأدبي و الفني:
-بداية بالعنوان:
-"أنا و معلم العربية"..
العنوان لسانية و سيميولوجية.. و سيميوطيقا لنص مواز.. عون و بوصلة للناقد و المتلقي معاً، في فهم و استكشاف و سبر أغوار السرد.
العنوان من ثلاث كلمات عظيم المبنى لقصة غزيرة المعنى سريالية ، عميقة الشفرة الرمزية ، خاطرة نفسية مؤثرة و معبرة ، ثجاجة الإيحاء ، و مسهبة الإثارة محتشدة بمشاهد العاطفة ، بآيات الأحزان ، بمواقف الوجدان ، بإحتراق القلوب ، بعذابات الفقد.. و ضربات الحزن ..فتبحر بنا الى اسرار النفس و طلاسم الروح ..كما تبعث لإنفعال النفس لمن يتأمل و تبعث النفس لإنجذابها...لتعيش هذا الموقف كما هو.. مضمونها مشوار مثابرة و مكابدة و فحواها مسيرة مشقة و سير على الدرب ، فيها أمنية و مبتغى .
الفقرة إخبار و تقرير.. العبارة تغني عن الإشارة و التلميح يغني عن التصريح.
" أنا" ضمير المخاطب المتكلم، يعبر لقوة و قدرة، ليوصل الدلالة و يستخدمها،ينطلق من الحاضر نحو الوراء ليروي حدثا وقع فعلا.. يحيل على الذات مباشرة، فيتوغل في النفس البشرية، و يكشف نواياها، فيقدمها كما هي.
-
-ابعاد القصة:
دينية، تربوية، علمية ، إجتماعية، فكرية و فلسفية.
-هيكل النص:
أنا و معلمي القصة مغناطيس استوقفتني طويلا، من حيث الهندسة السردية، و تقنية الأسلوب.. في هذا النّص البديع ،نحسّ بروح التّشكيل الأدبي، و حساسية التّعبير الفنّي.
النص جاء قصيرا ، يحافظ على نسقية القصة في الكتابة و الإختزال و الإضمار:
1ــ الكتابة فن غرائبي .
2ــ توظيف الظل .
3_استعمال أفعال ماضية ذات حركة:(ضربني،ترك، ارتعد، أخفي، أبكي، اكتب الخ )
4-أتى النّص ملفوفاً بالوضوح ،سلس، فيه تشويق و متجانس، يفسر بعضه ببعضه، مستساغ على الفهم ،النص متناهي في القصر و التّكثيف .
5_القفلة صادمة جاءت اخبارية تعجبية، كساها التمني و الرغبة.
العبرة:
الثناء و الإعجاب للقاص .
صناعتك لؤلؤة أدبية باذخة..محلاة بالفوائد، مزينة بالقلائد، متوّجة بالفرائد و مزدانة بالشوارد ، بالنور ساطعة، بالبر شائعة وللجدل قاطعة و لكل خير جامعة..كل الثناء و الإعجاب و الشكر الجزيل للأستاذ و أخي قارة علي ابراهيم ، لأنك تبذل جهداً كبيراً في اثراء الأدب و تكريس اللغة من تأصيل وتهذيب وتوجيه وتصويب.
___________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...