الأحد، 15 ديسمبر 2024

قراءة نقدية تحليلية للنص المتوج في مسابقة الومضة القصصية. بقلم: إبراهيم ميزي - الجزائر

 



قراءة نقدية تحليلية للنص المتوج في مسابقة الومضة القصصية.
بقلم: إبراهيم ميزي - الجزائر
تطويع
قزموا الثوابت ؛ تمادت النخب.
أسعد بدر مغربي - الجليل الفلسطيني
المقدمة:
لقد جهل العرب إسلام ماضيهم وغفلوا عن مبادئهم وكانت قلوبهم خواء من أصول الدين الإسلامي وأغفلوا عن حقيقته و تغافلوا عن دعوته وفتحوا أعينهم على المدنية الغربية بتلك القلوب الخاوية فبهرت هذه المدنية أبصارهم وأخذت بألبابهم فصاغتهم بصياغتها وطبعتهم بطابعها وحملتهم على التنكر إلى أصولهم ومبادئهم وحضارتهم وتراثهم.. دون ان يراعوا خاصية بين الأصالة و الحداثة و بين ثوابت الأحكام ومتغيراتها التي تضمن التشريع تجعله قادرا على الوفاء بمتطلبات التشريع في كل زمان ومكان و أن توفق بين الثبات فيكون في الأصول و الأهداف للمحافظة على الدين من التمييع والتحريف ، أو التأثر بالأهواء والأعراف المنحرفة ليبقى مرجعية صحيحة لتقويم الإنحراف و الإنزلاق و تصحيح الضلال و الإزورار، التي تنجم عن المتغيرات التي تكون في الوسائل والفروع. فلإكساب الشريعة مرونة تفي بمتغيرات الحياة وتجددها .
ويجب أن لاننسى ان مهمة الشريعة هي حتما تغيير الواقع بمقتضى دين الله وليس الخضوع لأي واقع يخالف شريعة الله بذريعة التقدم والتطور .
لذلك الإنسان بحاجة أن يساير و أن يكون أدرى بعوالم علمي الثوابت و المتغيرات، التي دلت عليها الفطرة و نص عليها القرآن وأرشدتها السيرة.
الانسان يعيش بين علمين إما أن يكون بين علم الثوابت و هو التكليفات الشرعية من فرائض و واجبات و إما علم المتغيرات و هي التغيرات و الإفسادات والإخلالات..و قد يكون الإنسان مخطأ او مصيبا أو يكون سليما او معيبا.
بات من الضروريات للأمة أولا قيام الأمة المادي والآداتي والثاني قيام وجودها الروحي والغائي. لنبذ و أبعاد مُمارَسة جلْد الذات أو الترويج لليأس وقطع الأمل بإمكانية تغيير حال العرب إلى الأفضل، بل نؤمن بأن دوام الحال من المحال، ولا بد للشعوب العربية، أن تتغلب على مشكلاتها وأن تأخذ بناصية الحضارة والديمقراطية يوما ما، ولكنها خواطر وتساؤلات فرضت نفسها ودفعتنا للتفكير بصوتٍ عالٍ عسى ولعل الصوت يصل ويحدُث التغيير المنشود.. لتحويل المكان إلى جغرافيا حضارية بعد أن كانت طبيعية وتحويل الزمان إلى تاريخ حضاري بعد أن كان طبيعيا.
التحليل الأدبي و الفني:
1 ) العنوان: تطويع عنوان نكرة كاشف الدلالة و فاضح التنبؤ..يراد به الكره بالإذْلال والقسر بالإِخْضاع و الإلزام بالإِخْناع.
2) النّــص :النص من النّوع الممغنط الذي يتقلص فيه حجم القصّة إلى أبعد حدّ ، يتكون من خمس كلمة
و مقطعين.
العنوان: تطويع
المقطع الأول 🙁 قزموا الثوابت ]المقطع الثاني:[ تمادت النخب]
الفاصلة أو الشولةأو الفارزة هي إحدى علامات الترقيم تُكتب هكذا
" ؛ " معناها "لكن" وتٌستخدم في اللغة للفصل بين الجمل القصيرة، وللدلالة على أن الكلام مستمر بعدها، بخلاف النقطة التي تدل على نهاية الفقرة.
نستشف من المقاطعين ، فعل و رد الفعل تفاعل و نتيجة وإنفعال و جزاء
3) النّـص و التّحليل:
الومضة مموسقة الحروف ، ايجازية المبنى ، عظيمة المعنى ، هادفة المغزى، مشبعة الإثارة ، مكثفة الإيحاء ، بالحسن رائعة ، بالفضل ذائعة ، بالبر ناصحة ، بالنور ساطعة ، و بالجمال لامعة ، و لكل خير جامعة ، و عن كل سوء مانعة .
النص يسلط الأضواء على أبعاد عظيمة المرغب و جليلة المقصد .
المقطع الأوّل 🙁 قزموا الثوابت ]
إخبار تعمدي و تقرير أصراري.
القزم يطلق على اللؤم والدناءة، تقول العرب: رجل قَزَمٌ وامرأَة قَزَمٌ، وهو ذو قَزَم،وقيل: الجمع أَقْزام وقَزامَى وقُزُمٌ. وفي الحديث عن علي، عليه السلام، في ذمّ أهل الشام: جُفاة طَغامٌ عَبيدٌ أَقْزامٌ؛ هو جمع قَزَمٍ. الفقرة رمزية بيانية يراد بها الإِندحارٌ الإِنْكسارٌ و إِنْهزامٌ.. لحال مرير ذابت فيه شخصية الإنسان، و انسلخت مقومات مبادئه و غاب البصر و البصيرة، و ضعفت قواه، فأنكسرت شوكته و ذهب ريحه.
المقطع الثاني:[ تمادت النخب ] تلكم القفلة المدهشة و الخرجة الصادمة..نتيجة حتمية لا راد لها و الجزاء من جنس العمل.. تيئيس و خيبة أمل لواقع الأمة .. عندما صفوة حماتها أحجموا عن الحفاظ على مبادئهم فأسرفوا للخيانة و عندما خيرة أنصارها أمسكوا عن صون الآمانة، فأسهموا في تعميق الألام و الجروح
4) فنيــاً :
1/4 ــ أشياء مسكوت عنها:
نص الومضة اعتمد الآخبار و التقرير و عدم الرّد و الإفشاء عليه ، لإثارة حيرة المتلقي، لشحذ القريحة و أيقاض الايحاء للغوص في الخيال و التأويل و بخاصّة هناك أضمار تلميح دون تصريح و إشارة دون عبارة، لمؤشرٌ نصيٌّ يمكن الإستعانة به إلى حسن الرّبط ، و التّأويل، فهو نص بتركيبه، و أسلوبه.. يحثّ المتلقي على تشغيل مُخيلته، و استدعاء أقكاره، و لربّما ذكرياته قصد تمثل الدّلالات، واستنطاق المَسكوت عنه. فهو نص بُني أساساً على “الحلقة المفرغة” و هي طريقة تحفيزية لتنشيط ذهنية المُتلقي ليصبحَ مشاركاً في كتابة النّص، بملء مواقع جمل الحذف، بما هو مُمكن، و يخدم فكرة النّص.
2/4 ــ اللّغة الدّلالية:
اللغة جاءت محبوكة بالبلاغة و مسبوكة بالبيان، قلت و دلت، تهيمن عليها الجملة الفعلية الماضية للجمع: [ ، قزموا..تمادت] طبعاً هذا عمل جارٍ في النسيج القصصي بكل أنواعه ، أي : اعتماد الجملة الفعلية، لأنّها على خلاف الجملة الاسمية، توحي بالحركة و الديناميكية.. و لكنّني لست من أنصار ذلك، لما أجده في توالي الأفعال من رتابة الإيقاع، و التّشابه النّمطي في الشّكل . الذي يحدث بين أعمال القصاصين في هذا االمجال .
3/4 ــ الايجاز:
لا شك أنّ الإيجاز سمة هذا الجنس السّردي بامتياز . و إن جاء هذا النّص مفرطا في الإيجاز.. فهذه الكتابة وفق هذا الشّكل الشّديد، يتجانس الضّغط و الإختصار و كتابة الشّذرة و الأقوال البليغة،التي كان همها الوحيد إيصال الدّلالة بأقلّ لفظ، و أبلغ تعبير، فتأتّت مُتعة القِراءة.
4/4 ــ العصفُ الذّهني:
لاحظنا كيف أنّ هذا النّص القصير جداً ، ينفتح على عدة تأويلات، فأثار في أذهاننا أسئلة.. و جعلنا نؤوّل و نستفتي خيالنا عساه يرشدنا لما يدور في خلد البطل.عدمَ الافصاح و الاخبار، و فسْح المجال لنشاط الحَدس و التّخييل ..
4/5 ــ المعنى الكامن:
تيئيس و خيبة أمل لواقع الأمة .. عندما صفوة حماتها أحجموا عن الحفاظ على مبادئهم فأسرفوا للخيانة و عندما خيرة أنصارها أمسكوا عن صون جسد الأمة و وحدتها، فأسهموا في تعميق الألام و الجروح و زرع الفتنة و التفرقة
خلاصـة:
النّص رغم قصره الشّديد، فيه مُتعة أخلاقية و بعد إنساني يستدعي الإشادة ، استطاع أن يشدَّ القارئ إلى عدَّة احتمالات، و تساؤلات حول ظاهرة أبعادها الأنثربولوجية ، الدينية، القومية، الحضارية، السياسية و الفلسفية.
الومضة ثروة أدبية أصيلة و سيمفونية فنية رفيعة ؛ مسحة ألوان ، و نأمة أوزان وقضايا إنسان .
رسالة جليلة من صلب الحاضر المعاش لتصحيح مسارنا و تنقيح طريقنا و تثبيت أقدامنا.
متى يبلغُ البنيانُ يوماً تمامَهُ..
إذا كنتَ تبنيه وغيـرُكَ يَهدم"
الشكر الجزيل لمشرف الفقرة الأستاذ عصام الحاج عزمي وزوز و الثناء و العرفان للقاص الأستاذ :
أسعد بدر مغربي_ الجليل الفلسطيني نبغ بإمتياز.
تحليل : ميزي إبراهيم - الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...