الأحد، 15 ديسمبر 2024

رحيق الورود بقلم / عادل عبد الله تهامي السيد على - مصر



رحيق الورود

بقلم

عادل عبد الله تهامي السيد على
مصر
كعادة لا تتغير .. تستقبله كل يوم
بوجه باسم ، وتقبل كف يده وجبينه .
يسير وهي خلفه حتى غرفتهما،
يجلس على حافة السرير؛ فتقرب
كرسي خشبي يرتفع عن الأرض مقدار
نصف قدم ،فيضع قدميه؛ حتى تنزع
جوربين تهتكا ونال الدهر منهما ما ناله
تكتم دمعة داخل عينين عسليتين لازالتا تحتفظان بجمالهما ،وتتصنع الابتسام و هي تنظر إلى عينيه اللتين قهرهما الجهد المضني طيلة ساعات عدتها بالعشرة ، تقرب إناء ماء دافئ ..تضع قدميه ، وتدلك بين الأصابع بدفء
مشاعر ملتاعة ،فيغمض عينيه في نشوة..!
ينتفض فجأة و يخرج قدميه قبل أن
تجففهما ،يمسك بكتفيها، ويضمها إلى صدره بقوة وحنين ،يقبلها بشبق شاب
في العشرين من عمره ،يرتعدان سويا
يحملها بيدين زادتهما ضربة الفأس قوة
الحديد ، وقلب أسد يزأر بقوة ، ويلقي
بها كطفلة في المهد على سرير حن إليه
منذ خرج، وحين شقت أشعة الشمس دياجير الليل البهيم ، غابت تحت غطاء
مهترئ ،وهو يتدثر معها ،يلفهما ثوب
الحنين والشوق ،يبثها شوق جارف، وتغدق عليه بأحاسيس أنثى قهرها
شظف الحياة واستدعت عنفوان فتاة
في العشرين من عمرها ..!
يرتجان حبا وأملا ،حنينا وحنانا ،يصلان
لذروة الانتشاء سعادة وهناء .
يتأمل قسمات وجهها حين تسكن الرغبة
ويعود إلى طبيعته ،يمرر يديه فوق وجهها بحنان أب ،فتنظر نحوه بحنين
طفلة ،يضمها بين ذراعين مفتولتين ، تشعر بين ضلعيه بمعنى الإحتواء ..!
تخرج و يخرج وراءها ، يتلاصقان ،ثم
يفترقان .
هي إلى المطبخ الضيق الذي يحتوي موقد مسطح ،تضع عليه إناء الأرز ،
وحلة الشوربة .
وهو إلى الحمام؛ ليطفئ نار الجهد والشقاء .
تخفض شعلة النار ،وتلهب نار حبها .
تتبعه؛ لتساعده في أخذ حمامه، تسكب
بالكوز فوق رأسه وتدلك تحت ذراعيه وظهره ،يغمض عينيه في سعادة ملك
من ملوك الأساطير ،وينتشي جسده
بدفء الماء ،ودفئها ، تجفف جسده ، وتلفه بثوبها المعلق خلف الباب ،حتى تحضر له ملابسه وسرواله .
تتابعه حتى يخرج إلى غرفته ،وتعود ؛لتأخذ حمامها في لمح البصر ،ثم تعود
إلى المطبخ وترفع من نار الشعلة حتى
ينضج الأرز و تصبح الدجاجة التى
ذبحتها على شرفه لينة مثل مشاعرها
تتذوق الشوربة، وترفع أكفها للسماء، وتلهج بالدعاء بلسان رطب وقلب عاشق
..تضع الأطباق فوق صينية العشاء ،
و تجهز خليط من المخللات صنعتها من
بقايا الكرنب واللفت و حزمة الجزر ؛ حتى تفتح شهيته للطعام .
تحمل الصينية كفتاة في عنفوانها ، وتضعها فوق الطبلية ،تلتصق به وهي
تنزع نسيلة من اللحم المهترئ ،وتضعها
في فمه ؛ليلوكها بنهم متلذذا بطعمها
وتلاحقه بملاعق الأرز حتى يهدأ جوعه
، يسترخي بعد شبع في حالة من الترقب لكوب شاي بالنعناع ، يرتشفه ساخنا فيلهب داخله مشاعر الشباب وعنفوانه،يقربها من صدره ، ويضمها حتى ترتعد ،فتنهض إلى شرفة شقتها؛ لتجمع الغسيل قبل أن يشتد المطر ..!

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏إضاءة‏‏


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...