الأربعاء، 25 ديسمبر 2024

قصة قصيرة

 بقلم

 خولة سعيدان

الجزائر/ تبسة

ماذا يعني أن تحب امرأة مثلي؟

________________

ليّلة وأخرى ...

تخللتها ساعات ثقيلة بتاريخ نيء يوم ١٥ فبراير ٢٠١٥

ذاتَ شتاء سوداوي... أمشي بذراعين مرتخيتين على حافة الطريق. كان الليًل يهطل بغزارة الصمت الذي عم الأجواء، وقلة الحركة في الشارع اختفى الناس تجدهم الآن مختبئن في بيوتهم حيث السكينة والدفء والطعام والحب والعائلة وأب وأم وأطفال ورضيع والحليب يتدفق من ثديي أمه... أذكر أننا كنا بفصل الشتاء، البرد قارس وحيدة أرتدي وحدتي ، جراحي ، أغلاطي التي لا تندمل كُتب عليَّ الشقاء منذ نعومة أظافري... أمشي وأمشي وأمشي لا أحد ينتظرني...فقط البرد يحيط بي من جميع النواحي لا صوت يناديني، لاطالما تأثرت بقصة بائعة الكبريت،

المشهد يتكرر معي الآن أحس بذلك... كم كرهت فصل الشتاء ؟ خاصة صوت هطول المطر صرنا دمى يحركنا البرد... النوم لم تتذوقه عيناي منذ قرابة أسبوع لا أحد يسأل عني وعن أخباري وحالتي! هل أكلت ؟ هل شربت؟ أين أنا؟ ومع من؟... فقدت الأسئلة بمجرد خطأ اقترفته... وهكذا تتوالي المصائب والفواتير وصاحب المنزل الذي إستأجرته منذ أيام يطالبني بدفع بقية المبلغ وأنا امرأة وحيدة لا عمل يسندها، .

الآن أتنفس فقط.

وعند عودتي من متجر الحيّ الذي أقطن فيه...

في ليل مفرط بالتفكير بينما أنا راجعة بخيباتي حاملة أعواد الثقاب وشمعة واحدة سوداء كحظي الأبكم ، أجده أمام شقتي؟ إنه هو فركت عينيَّ جيدا نعم بشحمه ولحمه، تحمست كثيرا وأحسست أن قلبي يركض نحوه بسرعة، وفي نفس الوقت حزنت

_ لماذا الآن تذكرني؟...

********

قبل سنتين من أزمتي العاطفية... ذات صيف للفقد وناره تلتهب بداخلي تذكرت كل مامررت به ... ليخطر على بالي اقتباسا للشاعرة والكاتبة الأرجنتينية ”أليخاندرا بيثارنيك “ تقول فيه:

فلتبكي ضحكًا وحشيًّا دافنةً مقلتيكِ بين طيّات المنديل

وأوصِدي وجهك كي لا يعلم مخلوقٌ أنّكِ امرأةٌ حطّمها الحبّ..

تُشقيكِ النهارات

وتفترسكِ الليالي

ما الحياة إلّا جرح، جرح!

أيّتها الفتاة الحزينة، فيمَ البؤس؟!

أيّتها الفتاة الحزينة، لا بؤسَ بعد اليوم!“.

والآن مالذي يحدث إنه يقف أمامي ؟ هل مشاعرنا مثل الفصول تتغير كل سنة ؟. كان صوته يحتضنني في الليل عندما كانوا نائمين لقد كان معي لأنه يعرف سري جيداً. لقد وعدني أنه لن يتخلى عني، لكنه تخلى وأخلف وعده. بعده عني قلبي لا يتحمله، إلى متى سأنتظر عودتك؟

سوف تأتي الحياة بعدك مرة أخرى. لكني لا أعلم متى سيأتي هذا اليوم الذي سأنساك فيه؟ هل تعلم أنه بعد أن تركتني، حزنت بشدة؟، ولم يعد كل شيء كما السابق لقد تغيرت نظرتي للحياة كثيراً فالذي عشته و ما رأيته لم يكن سهلا عليَّ تَقبُله لقد كانت قصة حب قاسية ليس بالسهولة نسيانها دون أن تترك أثرا بداخلي . مع ذلك لم أستطع تجاوزك ، وما غيابك إلا لمحة من الظلام الدامس الذي يلامس عيني. لم أكن أعتقد يومًا أن نفسيتي وجسدي سيتأثران بعد رحيلك.. بدأت ألوم نفسي ، وأبحث عن أخطائي. ما هم؟ مالذي فعلته حتى تهرب مني هكذا دون أن توضح سبب قطعك للعلاقة ونحن على وشك الزواج...

ربما خطئي الوحيد هو أنني أحببتك كثيرًا أكثر من نفسي... وأنتَ لا تستحق الحب لأنني أسأل الشخص الخطأ على أن يحبني ...على أن يبادلني نفس الشعور...

ونفس الاهتمام... أن يراعي مشاعري أن يحترمني أن يبادلني الحب... ربما كنت أهتم بك كثيرًا وبمستقبل علاقتنا نسيت أن أستمتع بكل ثانية معك قبل أن نفترق، وألا أهتم بالغد ، فمن يعلم ما تخبئه لنا الأيام. ربما يكون هذا هو خطأي لأنني أصبحت متعلقةً بك لدرجة أنني لم أعطيك مساحة للتنفس والتعبير عن نفسك في العلاقة.ربما خطئي الأكبر أنني لم أحب نفسي فأهملتها لدرجة أنني لم أعرفني هل هذه هي أنا التي تقف أمام المرآة؟ أين أنا من كل هذا؟

فقدت شخصيتي عندما أحببتكَ...لقد انصرف دون أن ننطق بحرف والصمت كان دليلا واضحا لأن يغادر المكان لقد انتهت قصتنا. يحدث أن يكون الصمت لغة جامحة للفراق ولما لا... وبعد ذهابه أراقبه من نافذتي وعيناي متلهفتين.. كم أردت بشدة طرح سؤالين عليه لا غير...

_ماذا يعني أن تحب امرأة مثلي ؟...وبعد كل هذا الوقت بالذات

_كم استغرقت من الوقت لتدرك أنك تحبني الآن.؟ أنك تكترث لأمري بعد كل شيء.خاصة بعدما شفيت من مرضي سرطان الثدي كنت امرأة محاربة وقوية حين تم استئصال الورم فاقدة إحدى معالم أنوثتي كم كان الأمر موجعا بالنسبة لي كامرأة؟ لقد عانيت كثيرا وفي نفس الوقت كنت أصارع مرضي ووحدتي وهواجسي وغيابكَ.

تمت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...