الأحد، 15 ديسمبر 2024

أربعة مشاهد بقلم / وديع دليل - المغرب


 









قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏





















أربعة مشاهد

بقلم

وديع دليل

المغرب


المشهد الأول: ما وراء الرغبة

تائه بين الخرافة و المنطق.. يبحث عن ملاذ آمن لحلمه من خوف ظل يطارد ذكراه. يبحث كالمتردد بين ضبابية المواقف و صفاء الأوهام عن كل ما يجعله يتشبث ب "أن يكون"، و ككل مرة، يصطدم بأناه الأعلى و يرغمه على النكوص...
- ألا تبا...
حاول جاهدا لملمة عطره الذي تبعثر بين حاويات قمامة واقعه، و ملأت حنجرته بنتانتها.. يبصق، و يبصق كي يتخلص من سوء فهمه، و كأن عثرة الكلام خنقت حنجرته حتى أصبح يئن في صمت.
تريث.. جمد في سكون يستغرب، و كأنه لأول مرة يتواجد.. يستفيق!
- نعم، كانت رغبة.. فأفلت!
المشهد الثاني: على أعتاب نزوة..
فغر فاه و هو وسط زوبعة دخان.. تلفه من كل جوانبه قهقهات السكارى، ترمي به في دنيا الجان و الأرواح. يستحضر الهول و الفاجعة، ككلب مسعور ارخى لسانه لابتلاعه!
يستطلع الوجوه المحبطة وسط الضجيج الممتزج بروائح النبيذ و العطور، عله يفوز بمألوف.. سدى...
سار بخطى حذرة.. كمستكشف، متفاديا أكتاف المترنحين.. متجاوزا هول الصدمة.
أحس بيد تلف عنقه.. عطر فواح يزكم انفه..
- "لوحدك ؟"
غاب المشهد وسط كثافة الدخان.. و غابت معه ليلة اخرى.. أولى لياليه في عالم اخر، عالم عائم بين براثن الشهوة..
و الهروب ...
المشهد الثالث: بين الذات و الاحتراق
ركنا الى زاوية القاعة.. لوحدهما. تتحدث هي و لا يسمع كلماتها التي تبدو كانها تخرج من غور. تتعالى القهقهات.. الصخب.. طقطقات الكؤوس.. يتعالى معها الدخان المختلط بالروائح النافذة...
يحاول اكتشاف المكان.. كخائف مترقب.. تحاول استمالته و ارجاع نظراته اليها بامالة وجهه بأناملها برفق تجاهها.
تائه وسط الهول...
- "ماذا تشرب؟"
لم ينتبه لقولها.. ضائع وسط ماخور الخوف و الرغبة و الذنب.. تائه وسط الهو و اناه الاعلى...
- "أين أنا؟ و ما هذا العالم؟"
جال السؤأل في خاطره لمرات.. لا جواب..
- "أ هي المرة الأولى؟"
ابعدت وجهها قليلا و بدأت ترمقه.. بتوجس. التقت نظراتهما للمرة الاولى مذ ركنا الى الطاولة.. ابتسم في وجهها كالمرعوب.. معتذرا ...
وقف.. دون أن ينبس ببنت شفة.. مشى نحو الباب.. دون أن ينطق بكلمة.. خرج الى الشارع و احس بقرسة هواء داخل رئتيه.
تنفس بعمق و شهق..
كمن يشهق لأول مرة..
كمن يولد لأول مرة...
المشهد الرابع: على أعتاب الحنين
و جن ليل ..
- "تراك هناك دائما..
تراك الآن تتنشقين روح أحدهم !؟
تبا لتثاقل اللحظات.. لتلبد الزمن و تبلده، كالموت يسري بين سطور القصيدة، فيحيلها تاريخا."...
خاصمه النوم كما كل ليلة.. تقلب على جنبيه.. أغمض كلتا عينيه وشد عليهما.. تقمص كل الأحلام.. كل الآمال... هي فقط..
كنوبة هستيريا مجنونة تعتريه.. ترفعه إلى شبق النزوة و تذروه في تيه اللحظات.
هي فقط..
تحوله إلى ذاك الهدوء الصحراوي، لهبوب الريح فيه سكينة.. هدوء.. حيث تزحف الكتبان دون حس أو صدح، لتشكل جغرافية جديدة لزمن جديد.
هي فقط..
من تعيده إلى أول التاريخ حيث اللاحضارة.. فطرته.
هي فقط..
من كانت تمزقه لآلاف الشظايا ب آه.. و تلملم أشلاءه بابتسامة.
هي فقط...
- " كانت هنا.. هناك.. و ما عادت لتكون.."
و أنزوى كعادته في ليلته/حياته.. صمته...
يعد تثاقل اللحظات...

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...